تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والثالث : مهتديا في علم الله . والرابع : من كان مؤمنا ، قاله يحيى بن سلام ، وهذا على المعنى الذي قد سبق في قوله تعالى : ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم ) ، ويجوز أن يريد : إنما ينفع إنذارك من كان مؤمنا في علم الله . قوله تعالى : ( ويحق ) معناه : يجب . وفي المراد بالقول قولان : أحدهما : أنه العذاب . والثاني : الحجة .
أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ( 75 ) فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ( 76 ) ثم ذكرهم قدرته فقال : ( أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ) قال ابن قتيبة : يجوز أن يكون المعنى : مما عملناه بقوتنا وقدرتنا ، وفي اليد القدرة والقوة على العمل ، فتستعار اليد فتوضع موضعها ، هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف ، والله أعلم بما أراد . وقال غيره : ذكر الأيدي هاهنا يدل على انفراده بما خلق ، والمعنى : لم يشاركنا أحد في إنشائنا ، والواحد منا إذا قال : عملت هذا بيدي ، دل ذلك على انفراده بعمله . وقال أبو سليمان الدمشقي : معنى الآية : مما أوجدناه بقدرتنا وقوتنا ، وهذا إجماع أنه لم يرد هاهنا إلا ما ذكرنا . قوله تعالى : ( فهم لها مالكون ) فيه قولان : أحدهما : ضابطون ، قاله قتادة ، ومقاتل . قال الزجاج : ومثله في الشعر : أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا أي : لا أضبط رأس البعير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 281 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله