والثالث : مهتديا في علم الله .
والرابع : من كان مؤمنا ، قاله يحيى بن سلام ، وهذا على المعنى الذي قد سبق في قوله
تعالى : ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم ) ، ويجوز أن يريد : إنما ينفع إنذارك من كان مؤمنا في
علم الله .
قوله تعالى : ( ويحق ) معناه : يجب . وفي المراد بالقول قولان :
أحدهما : أنه العذاب .
والثاني : الحجة .
أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها
لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 )
واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند
محضرون ( 75 ) فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ( 76 )
ثم ذكرهم قدرته فقال : ( أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ) قال ابن قتيبة :
يجوز أن يكون المعنى : مما عملناه بقوتنا وقدرتنا ، وفي اليد القدرة والقوة على العمل ، فتستعار اليد
فتوضع موضعها ، هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف ، والله أعلم بما أراد . وقال غيره : ذكر
الأيدي هاهنا يدل على انفراده بما خلق ، والمعنى : لم يشاركنا أحد في إنشائنا ، والواحد منا إذا
قال : عملت هذا بيدي ، دل ذلك على انفراده بعمله . وقال أبو سليمان الدمشقي : معنى الآية : مما
أوجدناه بقدرتنا وقوتنا ، وهذا إجماع أنه لم يرد هاهنا إلا ما ذكرنا .
قوله تعالى : ( فهم لها مالكون ) فيه قولان :
أحدهما : ضابطون ، قاله قتادة ، ومقاتل . قال الزجاج : ومثله في الشعر :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
أي : لا أضبط رأس البعير .