تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أحدهما : مثل سفينة نوح ، وهي السفن ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، وأبو مالك ، وأبو صالح ، والمراد بهذا ذكر منته بأن خلق الخشب الذي تعمل منه السفن . والثاني : أنها الإبل ، خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، وعن الحسن وقتادة كالقولين . قوله تعالى : ( فلا صريخ لهم ) أي : لا مغيث ولا مجير ( ولا هم ينقذون ) أي : ينجون من الغرق ، يقال : أنقذه واستنقذه : إذا خلصه ، من المكروه ، ( إلا رحمة منا ) المعنى : إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم . قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني الكفار ( اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : " ما بين أيديكم " : ما مضى من الذنوب ، " وما خلفكم " : ما يأتي من الذنوب ، قاله مجاهد . والثاني : ما تقدم من عذاب الله للأمم ، " وما خلفكم " من أمر الساعة ، قاله قتادة . والثالث : " ما بين أيديكم " من الدنيا ، " وما خلفكم " من عذاب الآخرة ، قاله سفيان . والرابع : " ما بين أيديكم " من أمر الآخرة ، " وما خلفكم " من أمر الدنيا فلا تغتروا بها . ( لعلكم ترحمون ) أي : لتكونوا على رجاء الرحمة من الله . وجواب " إذا " محذوف ، تقديره : إذا قيل لهم هذا ، أعرضوا ، ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى ( وما تأتيهم من آية ) أي : من دلالة تدل على صدق الرسول .
وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( 51 ) قالوا يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( 52 )