أحدهما : مثل سفينة نوح ، وهي السفن ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه
قال الضحاك ، وأبو مالك ، وأبو صالح ، والمراد بهذا ذكر منته بأن خلق الخشب الذي تعمل منه
السفن .
والثاني : أنها الإبل ، خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ، رواه العوفي
عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، وعن الحسن وقتادة كالقولين .
قوله تعالى : ( فلا صريخ لهم ) أي : لا مغيث ولا مجير ( ولا هم ينقذون ) أي : ينجون
من الغرق ، يقال : أنقذه واستنقذه : إذا خلصه ، من المكروه ، ( إلا رحمة منا ) المعنى : إلا أن
نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم .
قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني الكفار ( اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) فيه أربعة
أقوال :
أحدها : " ما بين أيديكم " : ما مضى من الذنوب ، " وما خلفكم " : ما يأتي من الذنوب ، قاله
مجاهد .
والثاني : ما تقدم من عذاب الله للأمم ، " وما خلفكم " من أمر الساعة ، قاله قتادة .
والثالث : " ما بين أيديكم " من الدنيا ، " وما خلفكم " من عذاب الآخرة ، قاله سفيان .
والرابع : " ما بين أيديكم " من أمر الآخرة ، " وما خلفكم " من أمر الدنيا فلا تغتروا بها .
( لعلكم ترحمون ) أي : لتكونوا على رجاء الرحمة من الله . وجواب " إذا " محذوف ،
تقديره : إذا قيل لهم هذا ، أعرضوا ، ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى ( وما تأتيهم من آية )
أي : من دلالة تدل على صدق الرسول .
وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من
لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم
صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون
توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم
ينسلون ( 51 ) قالوا يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( 52 )