( وما عملته أيديهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم :
" عملته " بهاء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " عملت " بغير هاء . والهاء مثبتة في
مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة ، ومحذوفة من مصاحف أهل الكوفة . قال الزجاج : موضع
" ما " خفض ، والمعنى : ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم ، ويجوز أن يكون " ما " نفيا ، المعنى :
ولم تعمله أيديهم ، وهذا على قراءة من أثبت الهاء ، فإذا حذفت الهاء ، فالاختيار أن تكون " ما " في
موضع خفض ، وتكون بمعنى " الذي " ، فيحسن حذف الهاء ، وكذلك ذكر المفسرون القولين ، فمن
قال بالأول ، قال : ليأكلوا مما عملت أيديهم ، وهو الغروس والحروث التي تعبوا فيها ، ومن قال
بالثاني ، قال : ليأكلوا ما ليس من صنعهم ، ولكنه من فعل الحق عز وجل ( أفلا يشكرون ) الله
تعالى فيوحدوه ؟ ! .
ثم نزه نفسه بقوله تعالى : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) يعني الأجناس كلها
( مما تنبت الأرض ) من الفواكه والحبوب وغير ذلك ( ومن أنفسهم ) وهم الذكور والإناث
( ومما لا يعلمون ) من دواب البر والبحر وغير ذلك مما لم يقفوا على علمه .
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ( 37 ) والشمس تجري لمستقر لها
ذلك تقدير العزيز العليم ( 38 ) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ( 39 )
لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النار وكل في فلك يسبحون ( 40 )
قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي : وعلامة لهم تدل على توحيدنا وقدرتنا
الليل نسلخ منه النهار ، قال الفراء : نرمي بالنهار عنه ، و " منه " بمعنى " عنه " . وقال أبو عبيدة :
نخرج منه النهار ونميزه منه فتجيء الظلمة ، قال الماوردي : وذلك أن ضوء النهار يتداخل في الهواء
فيضيء ، فإذا خرج منه أظلم . وقوله تعالى : ( فإذا هم مظلمون ) أي : داخلون في الظلام .
( والشمس ) أي : وآية لهم الشمس ( تجري لمستقر لها ) وفيه أربعة أقوال :
أحدها : إلى موضع قرارها ، روى أبو ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله : " لمستقر لها "
قال : " مستقرها تحت العرش " ، وقال : " إنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها ، فتستأذن في
الطلوع ، فيؤذن لها " .