والثاني : أن مستقرها مغربها لا تجاوزه ولا تقتصر عنه ، قاله مجاهد .
والثالث : لوقت واحد لا تعدوه ، قاله قتادة . وقال مقاتل : لوقت لها إلى يوم القيامة .
والرابع : تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ، ثم ترجع إلى أول
منازلها ، قاله ابن السائب . وقال ابن قتيبة : إلى مستقر لها ، ومستقرها : أقصى منازلها في الغروب ،
لأنها لا تزال تتقدم إلى أقصى مغاربها ، ثم ترجع .
وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، وعلي بن الحسين ، والشيزري عن الكسائي : " لا مستقر لها "
والمعنى أنها تجري أبدا ، لا تثبت في مكان واحد .
قوله تعالى : ( ذلك ) الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس والقمر ( تقدير العزيز ) في
ملكه ( العليم ) بما يقدر .
قوله تعالى : ( والقمر ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " والقمر " بالرفع . وقرأ عاصم ،
وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " والقمر " بالنصب . قال الزجاج : من قرأ بالنصب . فالمعنى :
وقدرنا القمر قدرناه منازل ، ومن قرأ بالرفع ، فالمعنى : وآية لهم القمر قدرناه ، ويجوز أن يكون على
الابتداء ، و " قدرناه " الخبر .
قال المفسرون : ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا ينزلها من أول الشهر إلى آخره ، وقد
سميناها في سورة يونس ، فإذا صار إلى آخر منازله ، دق فعاد كالعرجون ، وهو عود العذق الذي
تركته الشماريخ ، فإذا جف وقدم يشبه الهلال . قال ابن قتيبة : و " القديم " هاهنا : الذي قد أتى عليه
حول ، شبه القمر آخر ليلة يطلع به . قال الزجاج : وتقدير " عرجون " : فعلون ، من الانعراج .
وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، والضحاك ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " كالعرجون " ،
بكسر العين .
قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهما إذا اجتمعا في السماء ، كان أحدهما بين يدي الآخر ، فلا يشتركان في المنازل ،
قاله ابن عباس .
والثاني : لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر ، قاله مجاهد .
والثالث : لا يجتمع ضوء أحدهما مع الآخر ، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 271
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧١