تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قال قتادة ، فيكون وجه الحكمة في ذلك أنه لو اتصل الضوء ، لم يعرف الليل . قوله تعالى : ( ولا الليل سابق النهار ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ، وعاصم الجحدري : " سابق " بالتنوين " النهار " بالنصب ، وفيه قولان : أحدهما : لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار . والثاني : لا يأتي ليل من غير نهار فاصل بينهما . وباقي الآية مفسر في سورة الأنبياء .
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) قوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) قرأ نافع ، وابن عامر : " ذرياتهم " على الجمع ، وقرأ الباقون من السبعة : " ذريتهم " على التوحيد . قال المفسرون : أراد : في سفينة نوح ، فنسب الذرية إلى المخاطبين ، لأنهم من جنسهم ، كأنه قال : ذرية الناس . وقال الفراء : أي : ذرية من هو منهم ، فجعلها ذرية لهم ، وقد سبقتهم . وقال غيره : هو حمل الأنبياء في أصلاب الآباء حين ركبوا السفينة ، ومنه قول العباس : بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق قال المفضل بن سلمة : الذرية : النسل ، لأنهم من ذرأهم الله منهم ، والذرية أيضا : الآباء لأن الذر وقع منهم ، فهو من الأضداء ، ومنه هذه الآية ، وقد شرحنا هذا في قوله تعالى : ( ذرية بعضها من بعض ) والمشحون : المملوء . قوله تعالى : ( خلقنا لهم من مثله ) فيه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 272 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله