قال قتادة ، فيكون وجه الحكمة في ذلك أنه لو اتصل الضوء ، لم يعرف الليل .
قوله تعالى : ( ولا الليل سابق النهار ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ،
وأبو عمران ،
وعاصم الجحدري : " سابق " بالتنوين " النهار " بالنصب ، وفيه قولان :
أحدهما : لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار .
والثاني : لا يأتي ليل من غير نهار فاصل بينهما . وباقي الآية مفسر في سورة الأنبياء .
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 )
وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 )
وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما تأتيهم من آية من
آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 )
قوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) قرأ نافع ، وابن عامر : " ذرياتهم " على الجمع ،
وقرأ الباقون من السبعة : " ذريتهم " على التوحيد . قال المفسرون : أراد : في سفينة نوح ، فنسب
الذرية إلى المخاطبين ، لأنهم من جنسهم ، كأنه قال : ذرية الناس . وقال الفراء : أي : ذرية من هو
منهم ، فجعلها ذرية لهم ، وقد سبقتهم . وقال غيره : هو حمل الأنبياء في أصلاب الآباء حين ركبوا
السفينة ، ومنه قول العباس :
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
قال المفضل بن سلمة : الذرية : النسل ، لأنهم من ذرأهم الله منهم ، والذرية أيضا : الآباء
لأن الذر وقع منهم ، فهو من الأضداء ، ومنه هذه الآية ، وقد شرحنا هذا في قوله تعالى : ( ذرية
بعضها من بعض ) والمشحون : المملوء .
قوله تعالى : ( خلقنا لهم من مثله ) فيه قولان :