سورة الأنبياء . ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رزين ،
والضحاك ، وعاصم الجحدري : " من بعثنا " بكسر الميم والثاء وسكون العين . قال المفسرون : إنما
قالوا هذا ، لأن الله تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين . قال أبي بن كعب : ينامون نومة قبل
البعث ، فإذا بعثوا قالوا هذا .
قوله تعالى : ( هذا ما وعد الرحمن ) في قائلي هذا الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قول المؤمنين ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن أبي ليلى . قال قتادة : أول الآية
للكافرين ، وآخرها للمؤمنين .
والثاني : أنه قول الملائكة لهم ، قاله الحسن .
والثالث : أنه قول الكافرين ، يقول بعضهم لبعض : هذا الذي أخبرنا به المرسلون أننا نبعث
ونجازى ، قاله ابن زيد .
قال الزجاج : " من مرقدنا " هو وقف التمام ، ويجوز أن يكون " هذا " من نعت " مرقدنا " على
معنى : من بعثنا من مرقدنا هذا الذي كنا راقدين فيه ؟ ويكون في قوله تعالى : ( ما وعد الرحمن )
أحد إضمارين ، إما " هذا " ، وإما " حق " ، فيكون المعنى : حق ما وعد الرحمن .
ثم ذكر النفخة الثانية ، فقال : ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) ، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله :
( إن أصحاب الجنة اليوم ) يعني في الآخرة ( في شغل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " في
شغل " بإسكان الغين . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " في شغل " بضم الشين
والغين . وقرأ أبو هريرة ، وأبو رجاء ، وأيوب السختياني : " في شغل " بفتح الشين والغين . وقرأ أبو
مجلز ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والضحاك ، والنخعي ، وابن يعمر ، والجحدري : " في شغل " بفتح
الشين وسكون الغين ، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن شغلهم افتضاض العذارى ، رواه شقيق عن ابن مسعود ، ومجاهد عن ابن عباس ،
وبه قال سعيد بن المسيب ، وقتادة ، والضحاك .
والثاني : ضرب الأوتار ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وعن عكرمة كالقولين ، ولا يثبت هذا
القول .
والثالث : النعمة ، قاله مجاهد . وقال الحسن : شغلهم : نعيمهم عما فيه أهل النار من
العذاب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 275
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٥