تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
سورة الأنبياء . ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رزين ، والضحاك ، وعاصم الجحدري : " من بعثنا " بكسر الميم والثاء وسكون العين . قال المفسرون : إنما قالوا هذا ، لأن الله تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين . قال أبي بن كعب : ينامون نومة قبل البعث ، فإذا بعثوا قالوا هذا . قوله تعالى : ( هذا ما وعد الرحمن ) في قائلي هذا الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قول المؤمنين ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن أبي ليلى . قال قتادة : أول الآية للكافرين ، وآخرها للمؤمنين . والثاني : أنه قول الملائكة لهم ، قاله الحسن . والثالث : أنه قول الكافرين ، يقول بعضهم لبعض : هذا الذي أخبرنا به المرسلون أننا نبعث ونجازى ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : " من مرقدنا " هو وقف التمام ، ويجوز أن يكون " هذا " من نعت " مرقدنا " على معنى : من بعثنا من مرقدنا هذا الذي كنا راقدين فيه ؟ ويكون في قوله تعالى : ( ما وعد الرحمن ) أحد إضمارين ، إما " هذا " ، وإما " حق " ، فيكون المعنى : حق ما وعد الرحمن . ثم ذكر النفخة الثانية ، فقال : ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) ، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم ) يعني في الآخرة ( في شغل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " في شغل " بإسكان الغين . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " في شغل " بضم الشين والغين . وقرأ أبو هريرة ، وأبو رجاء ، وأيوب السختياني : " في شغل " بفتح الشين والغين . وقرأ أبو مجلز ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والضحاك ، والنخعي ، وابن يعمر ، والجحدري : " في شغل " بفتح الشين وسكون الغين ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن شغلهم افتضاض العذارى ، رواه شقيق عن ابن مسعود ، ومجاهد عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : ضرب الأوتار ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وعن عكرمة كالقولين ، ولا يثبت هذا القول . والثالث : النعمة ، قاله مجاهد . وقال الحسن : شغلهم : نعيمهم عما فيه أهل النار من العذاب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 275 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله