مني . وأثبت ياء " فاسمعوني " في الحالين يعقوب . قال ابن مسعود : لما خاطب قومه بذلك ، وطئوه
بأرجلهم . وقال السدي : رموه بالحجارة ، وهو يقول : اللهم اهد قومي .
قوله تعالى : ( قيل ادخل الجنة ) لما قتلوه فلقي الله عز وجل ، قيل له : " ادخل الجنة " ،
فلما دخلها ( قال يا ليت قومي يعلمون ، بما غفر لي ربي ) ، وفي " ما " قولان :
أحدهما : أنها مع " غفر " في موضع مصدر ، والمعنى : بغفران الله لي .
والثاني : أنها بمعنى " الذي " ، فالمعنى : ليتهم يعلمون بالذي غفر لي [ به ] ربي فيؤمنون ،
فنصحهم حيا وميتا .
فلما قتلوه عجل الله لهم العذاب ، فذلك قوله تعالى : ( وما أنزلنا على قومه ) يعني قوم
حبيب ( من بعده ) أي : من بعد قتله ( من جند من السماء ) يعني الملائكة ، أي : لم ينتصر
منهم بجند من السماء ( وما كنا ) ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم . وقيل : المعنى : ما بعثنا إليهم
بعده نبيا ، ولا أنزلنا عليهم رسالة .
( إن كانت إلا صيحة واحدة ) قال المفسرون : أخذ جبريل [ عليه السلام ] بعضادتي باب
المدينة ، ثم صاح بهم صيحة واحدة . فإذا هم ميتون لا يسمع لهم حس ، كالنار إذا طفئت ، وهو قوله
تعالى : ( فإذا هم خامدون ) أي : ساكنون كهيئة الرماد الخامد .
يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ( 30 ) ألم يروا كم أهلكنا
قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ( 31 ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( 32 )
وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ( 33 ) وجعلنا فيها جنات من
نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ( 34 ) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ( 35 )
سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 36 )