أحدهما : كما أحيا الله الأرض بعد موتها يحيي الموتى يوم البعث . روى أبو رزين العقيلي ،
قال : قلت : يا رسول الله ، كيف يحيي الله الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال : " هل مررت
بوادي أهلك محلا ، ثم مررت به يهتز خضرا ؟ " قلت : نعم ، قال : " فكذلك يحيي الله الموتى ،
وتلك آيته في خلقه " .
والثاني : كما أحيا الله الأرض الميتة بالماء ، كذلك يحيي الله الموتى بالماء . قال ابن
مسعود : يرسل الله تعالى ماء من تحت العرش كمني الرجال ، قال : فتنبت لحمانهم وجسمانهم من
ذلك الماء ، كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ هذه الآية . وقد ذكرنا في الأعراف نحو هذا
الشرح .
من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ( 10 )
قوله تعالى : ( من كان يريد العزة ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من كان يريد العزة بعبادة الأوثان ( فلله العزة جميعا ) ، قاله مجاهد .
والثاني : من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله ، قاله قتادة . وقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " إن ربكم يقول كل يوم : أنا العزيز ، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز " .
والثالث : من كان يريد علم العزة لمن هي ، فإنها لله جميعا ، قاله الفراء .
قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو عبد الرحمن السلمي ،
والنخعي ، والجحدري ، والشيزري عن الكسائي : " يصعد الكلام الطيب " وهو توحيده وذكره
( والعمل الصالح يرفعه ) قال علي بن المديني : الكلم الطيب : لا إله إلا الله ، والعمل الصالح :
أداء الفرائض واجتناب المحارم . وفي هاء الكناية في قوله تعالى : ( يرفعه ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ترجع إلى الكلم الطيب ، فالمعنى : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، قاله ابن
عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك . وكان الحسن يقول : يعرض القول على