تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو ) أي : إنه يريد هلاككم ( فاتخذوه عدوا ) أي : أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء ، وتجنبوا طاعته ( إنما يدعو حزبه ) أي : شيعته إلى الكفر ( ليكونوا من أصحاب السعير ) .
أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ( 8 ) والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ( 9 ) قوله تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في أبي جهل ومشركي مكة ، قاله ابن عباس . والثاني : في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : أنهم اليهود والنصارى والمجوس ، قاله أبو قلابة . فإن قيل : أين جواب " أفمن زين له " ؟ . فالجواب من وجهين : ذكرهما الزجاج . أحدهما : أن الجواب محذوف ، والمعنى : أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ؟ ويدل على هذا قوله تعالى : ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) . والثاني : أن المعنى : أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليهم حسرات ؟ ! ويدل على هذا قوله تعالى : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) . وقرأ أبو جعفر : " فلا تذهب " بضم التاء وكسر الهاء " نفسك " بنصب السين . وقال ابن عباس : لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان . قوله تعالى : ( فتثير سحابا ) أي : تزعجه من مكانه ، وقال أبو عبيدة : تجمعه وتجئ به ، و " سقناه " بمعنى " نسوقه " ، والعرب قد تضع " فعلنا " في موضع " نفعل " ، وأنشدوا : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا المعنى : يطيروا ويدفنوا . قوله تعالى : ( وكذلك النشور ) وهو الحياة ، وفي معنى الكلام قولان :