قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو ) أي : إنه يريد هلاككم ( فاتخذوه عدوا ) أي : أنزلوه من
أنفسكم منزلة الأعداء ، وتجنبوا طاعته ( إنما يدعو حزبه ) أي : شيعته إلى الكفر ( ليكونوا من
أصحاب السعير ) .
أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب
نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ( 8 ) والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه
إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ( 9 )
قوله تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي جهل ومشركي مكة ، قاله ابن عباس .
والثاني : في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى ، قاله سعيد بن جبير .
والثالث : أنهم اليهود والنصارى والمجوس ، قاله أبو قلابة . فإن قيل : أين جواب " أفمن زين
له " ؟ . فالجواب من وجهين : ذكرهما الزجاج .
أحدهما : أن الجواب محذوف ، والمعنى : أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ؟ ويدل على
هذا قوله تعالى : ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) .
والثاني : أن المعنى : أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليهم حسرات ؟ !
ويدل على هذا قوله تعالى : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) .
وقرأ أبو جعفر : " فلا تذهب " بضم التاء وكسر الهاء " نفسك " بنصب السين .
وقال ابن عباس : لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان .
قوله تعالى : ( فتثير سحابا ) أي : تزعجه من مكانه ، وقال أبو عبيدة : تجمعه وتجئ به ،
و " سقناه " بمعنى " نسوقه " ، والعرب قد تضع " فعلنا " في موضع " نفعل " ، وأنشدوا :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا
المعنى : يطيروا ويدفنوا .
قوله تعالى : ( وكذلك النشور ) وهو الحياة ، وفي معنى الكلام قولان :