تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بعدي ؟ فقيل له : اعرض خلافتك على جميع الخلق ، فعرضها ، فكل أباها غير ولده . وللمفسرين في المراد بعرض الأمانة على السماوات والأرض قولان : أحدهما : أن الله تعالى ركب العقل في هذه الأعيان ، وأفهمهن خطابه ، وأنطقهن بالجواب حين عرضها عليهن ، ولم يرد بقوله : " أبين " المخالفة ، ولكن أبين للخشية والمخافة ، لأن العرض كان تخييرا لا إلزاما ، و " أشفقن " بمعنى خفن منها أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أن المراد بالآية : إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة ، قاله الحسن . وفي المراد بالإنسان أربعة أقوال : أحدها : آدم في قول الجمهور . والثاني : قابيل في قول السدي . والثالث : الكافر والمنافق ، قاله الحسن . والرابع : جميع الناس ، قاله ثعلب . قوله تعالى : ( إنه كان ظلوما جهولا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ظلوما لنفسه ، غرا بأمر ربه ، قاله ابن عباس ، والضحاك . والثاني : ظلوما لنفسه ، جهولا بعاقبة أمره ، قاله مجاهد . والثالث : ظلوما بمعصية ربه ، جهولا بعقاب الأمانة ، قاله ابن السائب . وذكر الزجاج في الآية وجها يخالف أكثر الأقوال ، وذكر أنه موافق للتفسير فقال : إن الله تعالى ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته ، وائتمن السماوات والأرض والجبال على طاعته والخضوع له ، فأما السماوات والأرض فقالتا : ( أتينا طائعين ) وأعلمنا أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله ، وأن الشمس والقمر والنجوم والجبال والملائكة يسجدون لله ، فعرفنا الله تعالى أن السماوات والأرض لم تحتمل الأمانة ، لأنها أدتها ، وأداؤها : طاعة الله وترك معصيته ، وكل من خان الأمانة فقد احتملها ، وكذلك كل من أثم فقد احتمل الإثم ، وكذلك قال الحسن : " وحملها الإنسان " أي : الكافر والمنافق حملاها ، أي : خانا ولم يطيعا ، فأما من أطاع ، فلا يقال : كان ظلوما جهولا . قوله تعالى : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) قال ابن قتيبة : المعنى : عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذبهم الله ، ويظهر إيمان المؤمنين فيتوب الله عليهم ، أي : يعود عليهم بالرحمة والمغفرة إن وقع منهم تقصير في الطاعات .