تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والثالث : في شأن زينب وزيد ، ولا تنسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما لا يصلح ، قاله مقاتل بن حيان . قوله تعالى : ( يصلح لكم أعمالكم ) فيه قولان : أحدهما : يتقبل حسناتكم ، قاله ابن عباس . والثاني : يزكي أعمالكم ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( فقد فاز فوزا عظيما ) أي : نال الخير وظفر به .
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ( 73 ) قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) فيها قولان : أحدهما : أنها الفرائض ، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال ، إن أدتها أثابها ، وإن ضيعتها عذبها ، فكرهت ذلك ، وعرضها على آدم فقبلها بما فيها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذلك قال سعيد بن جبير : عرضت الأمانة على آدم فقيل له : تأخذها بما فيها ، إن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك ، فقال : قبلت ، فما كان إلا كما بين صلاة العصر إلى أن غربت الشمس حتى أصاب الذنب . وممن ذهب إلى أنها الفرائض قتادة ، والضحاك ، والجمهور . والثاني : أنها الأمانة التي يأتمن الناس بعضهم بعضا عليها . روى السدي عن أشياخه أن آدم لما أراد الحج قال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت ، وقال للأرض ، فأبت ، وقال للجبال ، فأبت ، فقال لقابيل ، فقال : نعم ، تذهب وتجئ وتجد أهلك كما يسرك ، فلما انطلق آدم قتل قابيل هابيل ، فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حيث يقول الله عز وجل : ( إنا عرضنا الأمانة ) إلى قوله : ( وحملها الإنسان ) وهو ابن آدم ، فما قام بها . وحكى ابن قتيبة عن بعض المفسرين أن آدم لما حضرته الوفاة قال : يا رب ، من استخلف من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 219 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله