تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وجيها ( 69 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 ) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ( 71 ) قوله تعالى : ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) أي : لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى فينزل بكم ما نزل بهم ، وفي ما آذوا به أربعة أقوال : أحدها : أنهم قالوا : هو آدر ، فذهب يوما يغتسل ، ووضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فخرج في طلبه ، فرأوه فقالوا : والله ما به من بأس . والحديث مشهور في الصحاح كلها من حديث أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد ذكرته بإسناده في " المغني " و " الحدائق " . قال ابن قتيبة : والآدر : عظيم الخصيتين . والثاني : أن موسى صعد الجبل ومعه هارون ، فمات هارون ، فقال بنو إسرائيل : أنت قتلته فآذوه بذلك ، فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى مرت به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات ، فبرأه الله [ تعالى ] من ذلك ، قاله علي [ عليه السلام ] . والثالث : أن قارون استأجر بغيا لتقذف موسى بنفسها على ملأ من بني إسرائيل فعصمها الله [ تعالى ] وبرأ موسى من ذلك ، قاله أبو العالية . والرابع : أنهم رموه بالسحر والجنون ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وكان عند الله وجيها ) قال ابن عباس : كان عند الله [ تعالى ] حظيا لا يسأله شيئا إلا أعطاه . وقد بينا معنى الوجيه في [ سورة ] آل عمران . وقرأ ابن مسعود ، والأعمش ، وأبو حيوة : " وكان عبد الله " بالتنوين والباء ، وكسر اللام . قوله تعالى : ( وقولوا قولا سديدا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : صوابا ، قاله ابن عباس . والثاني : صادقا ، قاله الحسن . والثالث : عدلا ، قاله السدي . والرابع : قصدا ، قاله ابن قتيبة . ثم في المراد بهذا القول ثلاثة أقوال : أحدها : أنه " لا إله إلا الله " قاله ابن عباس ، وعكرمة . والثاني : أنه العدل في جميع الأقوال ، والأعمال ، قاله قتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله