وجيها ( 69 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 ) يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ( 71 )
قوله تعالى : ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) أي : لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى
فينزل بكم ما نزل بهم ، وفي ما آذوا به أربعة أقوال :
أحدها : أنهم قالوا : هو آدر ، فذهب يوما يغتسل ، ووضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ،
فخرج في طلبه ، فرأوه فقالوا : والله ما به من بأس . والحديث مشهور في الصحاح كلها من حديث
أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد ذكرته بإسناده في " المغني " و " الحدائق " . قال ابن قتيبة :
والآدر : عظيم الخصيتين .
والثاني : أن موسى صعد الجبل ومعه هارون ، فمات هارون ، فقال بنو إسرائيل : أنت قتلته
فآذوه بذلك ، فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى مرت به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة
بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات ، فبرأه الله [ تعالى ] من ذلك ، قاله علي [ عليه السلام ] .
والثالث : أن قارون استأجر بغيا لتقذف موسى بنفسها على ملأ من بني إسرائيل فعصمها الله
[ تعالى ] وبرأ موسى من ذلك ، قاله أبو العالية .
والرابع : أنهم رموه بالسحر والجنون ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( وكان عند الله وجيها ) قال ابن عباس : كان عند الله [ تعالى ] حظيا لا يسأله
شيئا إلا أعطاه . وقد بينا معنى الوجيه في [ سورة ] آل عمران . وقرأ ابن مسعود ، والأعمش ، وأبو
حيوة : " وكان عبد الله " بالتنوين والباء ، وكسر اللام .
قوله تعالى : ( وقولوا قولا سديدا ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : صوابا ، قاله ابن عباس .
والثاني : صادقا ، قاله الحسن .
والثالث : عدلا ، قاله السدي .
والرابع : قصدا ، قاله ابن قتيبة . ثم في المراد بهذا القول ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه " لا إله إلا الله " قاله ابن عباس ، وعكرمة .
والثاني : أنه العدل في جميع الأقوال ، والأعمال ، قاله قتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٨