ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك ، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما
يخاف غيره من الشركاء ، الأحرار ؟ . فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فلم عدلتم بي من خلقي هو
مملوك لي ؟ ! ( كذلك ) أي : كما بينا هذا المثل ( نفصل الآيات لقوم يعقلون ) عن الله [ تعالى ] ثم
بين أنهم إنما اتبعوا الهوى في إشراكهم ، فقال : ( بل اتبع الذين ظلموا ) أي : أشركوا بالله
( أهواءهم بغير علم يهدي من أضل الله ) وهذا يدل على أنهم إنما أشركوا بإضلال الله إياهم ( وما
لهم من ناصرين ) أي : مانعين من عذاب الله [ تعالى ] .
فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك
الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 30 ) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا
تكونوا من المشركين ( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم
فرحون ( 32 ) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا
فريق منهم بربهم يشركون ( 33 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 34 ) أم أنزلنا
عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ( 35 ) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها
وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ( 36 ) أولم يروا أن الله يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 37 ) فئات ذا القربى حقه
والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ( 38 )
قوله تعالى : ( فأقم وجهك ) قال مقاتل : أخلص دينك الإسلام ( للدين ) أي : للتوحيد .
وقال أبو سليمان الدمشقي : استقم بدينك نحو الجهة التي وجهك الله [ تعالى ] إليها . وقال غيره :
سدد عملك . والوجه : ما يتوجه إليه ، وعمل الإنسان ودينه : ما يتوجه إليه لتسديده وإقامته .
قوله تعالى : ( حنيفا ) قال الزجاج : الحنيف : الذي يميل إلى الشئ ولا يرجع عنه ، كالحنف