تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ( 12 ) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ( 13 ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( 14 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ( 15 ) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ( 16 ) قوله تعالى : ( يبلس المجرمون ) قد شرحنا الإبلاس في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : ( ولم يكن لهم من شركائهم ) أي : [ من ] أوثانهم التي عبدوها ( شفعاء ) في القيامة ( وكانوا بشركائهم كافرين ) يتبرؤون منها وتتبرأ منهم . قوله تعالى : ( يومئذ يتفرقون ) وذلك بعد الحساب ينصرف قوم إلى الجنة ، وقوم إلى النار . قوله تعالى : ( فهم في روضة ) الروضة : المكان المخضر من الأرض ، وإنما خص الروضة ، لأنها كانت أعجب الأشياء إلى العرب ، قال أبو عبيدة : ليس شئ عند العرب أحسن من الرياض المعشبة ولا أطيب ريحا ، قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل قال المفسرون : والمراد بالروضة : رياض الجنة وفي معنى " يحبرون " أربعة أقوال : أحدها : يكرمون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : ينعمون ، قاله مجاهد ، وقتادة . وقال الزجاج : والحبرة في اللغة : كل نغمة حسنة . والثالث : يفرحون ، قاله السدي . وقال ابن قتيبة : " يحبرون " يسرون ، والحبرة ، السرور . والرابع : أن الحبر : السماع في الجنة ، فإذ أخذ أهل الجنة في السماع ، لم تبق شجرة إلا وردت ، قاله يحيى بن أبي كثير . وسئل يحيى بن معاذ : أي الأصوات أحسن ؟ فقال : مزامير أنس ، في