ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ( 12 ) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا
بشركائهم كافرين ( 13 ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( 14 ) فأما الذين آمنوا وعملوا
الصالحات فهم في روضة يحبرون ( 15 ) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة
فأولئك في العذاب محضرون ( 16 )
قوله تعالى : ( يبلس المجرمون ) قد شرحنا الإبلاس في [ سورة ] الأنعام .
قوله تعالى : ( ولم يكن لهم من شركائهم ) أي : [ من ] أوثانهم التي عبدوها ( شفعاء ) في
القيامة ( وكانوا بشركائهم كافرين ) يتبرؤون منها وتتبرأ منهم .
قوله تعالى : ( يومئذ يتفرقون ) وذلك بعد الحساب ينصرف قوم إلى الجنة ، وقوم إلى النار .
قوله تعالى : ( فهم في روضة ) الروضة : المكان المخضر من الأرض ، وإنما خص الروضة ،
لأنها كانت أعجب الأشياء إلى العرب ، قال أبو عبيدة : ليس شئ عند العرب أحسن من الرياض
المعشبة ولا أطيب ريحا ، قال الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مسبل هطل
يوما بأطيب منها نشر رائحة
ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
قال المفسرون : والمراد بالروضة : رياض الجنة وفي معنى " يحبرون " أربعة أقوال :
أحدها : يكرمون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : ينعمون ، قاله مجاهد ، وقتادة . وقال الزجاج : والحبرة في اللغة : كل نغمة حسنة .
والثالث : يفرحون ، قاله السدي . وقال ابن قتيبة : " يحبرون " يسرون ، والحبرة ، السرور .
والرابع : أن الحبر : السماع في الجنة ، فإذ أخذ أهل الجنة في السماع ، لم تبق شجرة إلا
وردت ، قاله يحيى بن أبي كثير . وسئل يحيى بن معاذ : أي الأصوات أحسن ؟ فقال : مزامير أنس ، في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 145
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٥