تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أحدهما : الجنة . والثاني : النصر . قوله تعالى : ( فهو لاقيه ) أي : مصيبه ومدركه ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) أي : كمن هو ممتع بشئ يفنى ويزول عن قريب ( ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) فيه قولان : أحدهما : من المحضرين في عذاب الله [ تعالى ] ، قاله قتادة . والثاني : من المحضرين للجزاء ، حكاه الماوردي .
ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 62 ) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ( 63 ) وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ( 64 ) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ( 65 ) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( 66 ) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ( 67 ) قوله تعالى : ( ويوم يناديهم ) أي : ينادي الله تعالى المشركين يوم القيامة ( فيقول أين شركائي ) هذا على وجه حكاية قولهم ، والمعنى : أين شركائي في قولكم ؟ ! ( قال الذين حق عليهم القول ) أي : وجب عليهم العذاب ، وهم رؤساء الضلالة ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم رؤوس المشركين . والثاني : أنهم الشياطين ( ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) يعنون الأتباع ( أغويناهم كما غوينا ) أي : أضللناهم كما ضللنا ( تبرأنا إليك ) أي : تبرأنا منهم ، والمعنى أنهم يتبرأ بعضهم من بعض ويصيرون أعداء . ( وقيل ) لكفار بني آدم ( ادعوا شركاءكم ) أي : استغيثوا بآلهتكم لتخلصكم من العذاب ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) أي : فلم يجيبوهم إلى نصرهم ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) قال الزجاج : جواب " لو " محذوف ، والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لما اتبعوهم ولما رأوا العذاب . قوله تعالى : ( ويوم يناديهم ) أي : ينادي الله الكفار ويسألهم ( فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) . ( فعميت عليهم الأنباء ) وقرأ أبو رزين العقيلي ، وقتادة ، وأبو العالية ، وأبو المتوكل ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 108 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله