تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ابن عباس : المعنى : اضمم يدك إلى صدرك من الخوف ولا خوف عليك . وقال مجاهد : كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع . والثاني : أنه لما هاله بياض يده وشعاعها ، أمر أن يدخلها في جيبه ، فعادت إلى حالتها الأولى . والثالث : أن معنى الكلام : سكن روعك ، وثبت جأشك . قال أبو علي : ليس يراد به الضم بين الشيئين ، إنما أمر بالعزم على ما أمر به والجد فيه ، ومثله : اشدد حيازيمك للموت . قوله تعالى : ( فذانك ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " فذانك " بالتشديد . وقرأ الباقون : " فذانك " بالتخفيف . قال الزجاج : التشديد تثنية " ذلك " ، والتخفيف تثنية " ذاك " ، فجعل اللام في " ذلك " بدلا من تشديد النون في " ذانك " ، ( برهانان ) أي : بيانان اثنان . قال المفسرون : " فذانك " يعني العصا واليد ، حجتان من الله [ تعالى ] لموسى على صدقه ، ( إلى فرعون ) أي : أرسلنا بهاتين الآيتين إلى فرعون . وقد سبق تفسير ما بعد هذا إلى قوله تعالى : ( هو أفصح مني لسانا ) أي : أحسن بيانا ، لأن موسى كان في لسانه أثر الجمرة التي تناولها ، ( فأرسله معي ردءا ) قرأ الأكثرون : " ردءا " بسكون الدال وبعدها همزة . وقرأ أبو جعفر : " ردا " بفتح الدال وألف بعدها من غير همز ولا تنوين ، وقرأ نافع كذلك إلا أنه نون . قال الزجاج : الردء : العون ، يقال : ردأته أردؤه ردءا : إذا أعنته . قوله تعالى : ( يصدقني ) قرأ عاصم ، وحمزة : " يصدقني " بضم القاف . وقرأ الباقون بسكون القاف . قال الزجاج : من جزم " يصدقني " فعلى جواب المسألة : أرسله يصدقني ، ومن رفع ، فالمعنى : ردءا مصدقا لي . وأكثر المفسرين على أنه أشار بقوله [ تعالى ] : ( يصدقني ) إلى هارون ، وقال مقاتل بن سليمان : لكي يصدقني فرعون . قوله تعالى : ( سنشد عضدك بأخيك ) قال الزجاج : المعنى : سنعينك بأخيك ، ولفظ العضد على جهة المثل ، لأن اليد قوامها عضدها ، وكل معين فهو عضد ، ( ونجعل لكما سلطانا ) أي : حجة بينة . وقيل للزيت : السليط ، لأنه يستضاء به ، فالسلطان : أبين الحجج . قوله تعالى : ( فلا يصلون إليكما ) أي : بقتل ولا أذى . وفي قوله تعالى : ( بآياتنا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : تمتنعان منهم بآياتنا وحججنا فلا يصلون إليكما .