همزتين . وقرأ عاصم ، وحمزة بهمزتين في الحرفين جميعا . وقرأ ابن عامر : " إذا كنا " بغير استفهام
بهمزة واحدة " آئنا " بهمزتين يمد بينهما مدة .
قوله تعالى : * ( ورفاتا ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه التراب ولا واحد له ، فهو بمنزلة الدقاق والحطام ، قاله الفراء ، وهو مذهب
مجاهد .
والثاني : أنه العظام ما لم تتحطم ، والرفات : الحطام ، قاله أبو عبيدة . وقال الزجاج : الرفات :
التراب . والرفات : كل شئ حطم وكسر ، و * ( خلقا جديدا ) * في معنى مجددا .
قوله تعالى : * ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الموت ، قاله ابن عمر ، وابن عباس والحسن ، والأكثرون .
والثاني : أنه السماء والأرض والجبال ، قاله مجاهد .
والثالث : أنه ما يكبر في صدوركم ، من كل ما استعظموه من خلق الله تعالى ، قاله قتادة .
فإن قيل : كيف قيل لهم : * ( كونوا حجارة أو حديدا ) * وهم لا يقدرون على ذلك ؟ فعنه
جوابان :
أحدهما : إن قدرتم على تغير حالاتكم ، فكونوا حجارة أو أشد منها ، فإنا نميتكم ، وننفذ
أحكامنا فيكم ، ومثل هذا قولك للرجل : اصعد إلى السماء فإني لاحقك .
والثاني : تصوروا أنفسكم حجارة أو أصلب منها ، فإنا سنبيدكم ، قال الأحوص :
- إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا *
فكن حجرا من يابس الصخر جامدا
معناه : فتصور نفسك حجرا ، وهؤلاء قوم اعترفوا أن الله خالقهم ، وجحدوا البعث ، فأعلموا أن
الذي ابتدأ خلقهم هو الذي يحييهم .
قوله تعالى : * ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) * قال قتادة : يحركونها تكذيبا واستهزاء . قال
الفراء : يحركونها ، كما يحرك الآيس من الشئ والمستبعد له رأسه ، يقال : نغضت سنه : إذا
تحركت .
قوله تعالى : * ( ويقولون متى هو ؟ ) * يعنون البعث * ( قل عسى أن يكون قريبا ) * أي : هو قريب .
ثم بين متى يكون فقال : * ( يوم يدعوكم ) * يعني : من القبور بالنداء الذي يسمعكم ، وهو النفخة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 33
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣