الأخيرة * ( فتستجيبون ) * أي : تجيبون . قال مقاتل : يقوم إسرافيل على صخرة بيت المقدس يدعو أهل
القبور في قرن ، فيقول : أيتها العظام البالية ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، وأيتها الشعور المتفرقة ، وأيتها
العروق المتقطعة ، اخرجوا إلى فصل القضاء لتجزوا بأعمالكم ، فيسمعون الصوت ، فيسعون إليه .
وفي معنى : * ( بحمده ) * أربعة أقوال :
أحدها : بأمره ، قاله ابن عباس ، وابن جريج ، وابن زيد .
والثاني : يخرجون من القبور وهم يقولون : سبحانك وبحمدك ، قاله سعيد بن جبير .
والثالث : أن معنى * ( بحمده ) * : بمعرفته ، وطاعته ، قاله قتادة ، قال الزجاج : تستجيبون مقرين
أنه خالقكم .
والرابع : تجيبون بحمد الله لا بحمد أنفسكم ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : * ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) * في هذا الظن قولان :
أحدهما : أنه بمعنى اليقين .
والثاني : أنه على أصله . وأين يظنون أنهم لبثوا قليلا ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : بين النفختين ومقداره أربعون سنة ، ينقطع في ذلك العذاب عنهم ، فيرون لبثهم في زمان
الراحة قليلا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : في الدنيا ، لعلمهم بطول اللبث في الآخرة ، قاله الحسن .
والثالث : في القبور ، قاله مقاتل . فعلى هذا إنما قصر اللبث في القبور عندهم ، لأنهم خرجوا
إلى ما هو أعظم عذابا من عذاب القبور . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية خطاب
للمؤمنين ، لأنهم يجيبون المنادي يحمدون الله على إحسانه إليهم ، ويستقلون مدة اللبث في القبور ،
لأنهم كانوا غير معذبين .
وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان
عدوا مبينا " 53 "
قوله تعالى : * ( وقل عبادي يقولوا التي هي أحسن ) * في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن المشركين كانوا يؤذون أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة ، بالقول والفعل ، فشكوا