المقدام بن معد يكرب قال : إن التراب ليسبح ما لم يبتل ، فإذا ابتل ترك التسبيح ، وإن الورقة تسبح
ما دامت على الشجرة ، فإذا سقطت تركت التسبيح ، وإن الثوب ليسبح ما دام جديدا ، فإذا توسخ
ترك التسبيح .
فأما تسبيح الحيوان الناطق ، فمعلوم ، وتسبيح الحيوان غير الناطق ، فجائز أن يكون بصوته ،
وجائز أن يكون بدلالته على صانعه .
وفي تسبيح الجمادات ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه تسبيح لا يعلمه إلا الله .
والثاني : أنه خضوعه وخشوعه لله .
والثالث : دلالته على صانعه ، فيوجب ذلك تسبيح مبصره . فإن قلنا : إنه تسبيح حقيقة ، كان
قوله [ تعالى ] : * ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * لجميع الخلق ; وإن قلنا : إنه دلالته على صانعه ، كان
الخطاب للكفار ، لأنهم لا يستدلون ، ولا يعتبرون . وقد شرحنا معنى " الحليم " و " الغفور " في
[ سورة ] البقرة .
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " 45 " وجعلنا
على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده
ولوا على أدبارهم نفورا " 46 " نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى
إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " 47 " أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا
فلا يستطيعون سبيلا " 48 " وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا " 49 " * قل
كونوا حجارة أو حديدا " 50 " أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل
الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون
قريبا " 51 " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " 52 "