قوله تعالى : * ( حجابا مستورا ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الحجاب : هو الأكنة على قلوبهم ، قاله قتادة .
والثاني : أنه حجاب يستره فلا يرونه ; وقيل : إنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]
إذا قرأ القرآن ; قال الكلبي : وهم أبو سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وأم جميل امرأة أبي
لهب ، فحجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ، ولا يرونه .
والثالث : أنه منع الله عز وجل إياهم عن أذاه ، حكاه الزجاج .
وفي معنى * ( مستورا ) * قولان :
أحدهما : انه بمعنى ساتر ; قال الزجاج : وهذا قول أهل اللغة . قال الأخفش : وقد يكون
الفاعل في لفظ المفعول ، كما تقول : إنك مشؤوم علينا ، وميمون علينا ، وإنما هو شائم ويامن ، لأنه
من " شأمهم " و " يمنهم " .
والثاني : أن المعنى : حجابا مستورا عنكم لا ترونه ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأنباري : إذا
قيل : الحجاب هو الطبع على قلوبهم ، فهو مستور عن الأبصار ، فيكون " مستورا " باقيا على لفظه .
قوله تعالى : * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأنعام .
قوله تعالى : * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) * يعني : قلت : لا إله إلا الله ، وأنت تتلو
القرآن * ( ولوا على أدبارهم ) * قال أبو عبيدة : أي على أعقابهم ، * ( نفورا ) * وهو : جمع نافر ، بمنزلة قاعد
وقعود ، وجالس وجلوس . وقال الزجاج : تحتمل مذهبين :
أحدهما : المصدر ، فيكون المعنى : ولوا نافرين نفورا .
والثاني : أن يكون " نفورا " جمع نافر .
وفي المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم الشياطين ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم المشركون ، وهذا مذهب ابن زيد .
قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يستمعون ) * قال المفسرون : أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عليا [ رضي
الله عنه ] أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل ذلك ، ودخل عليهم رسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى التوحيد ، وكانوا يستمعون ويقولون فيما بينهم :
هو ساحر ، هو مسحور ، فنزلت هذه الآية : * ( نحن أعلم بما يستمعون به ) * ، أي :
يستمعونه ، والباء زائدة . * ( إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) * قال أبو عبيدة : هي مصدر من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 31
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١