و " أو " هاهنا دخلت لسعة الأمرين عند الله [ تعالى ] ، وانه لا يرد عنهما ، فكانت ملحقة ب " أو "
المبيحة في قولهم : جالس الحسن ، أو ابن سيرين ، يعنون : قد وسعنا لك الأمر .
قوله تعالى : * ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كفيلا تؤخذ بهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : حافظا وربا ، قاله الفراء .
والثالث : كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ، ذكره ابن الأنباري . وذهب بعض
المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف .
وربك أعلم بمن السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا
داود زبورا " 55 "
قوله تعالى : * ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ) * لأنه خالقهم ، فهدى من شاء ، وأضل
من شاء ، وكذلك فضل بعض النبيين على بعض ، وذلك عن حكمة منه وعلم ، فخلق آدم بيده ،
ورفع إدريس ، وجعل الذرية لنوح ، واتخذ إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، وجعل عيسى روحا ،
وأعطى سليمان ملكا جسيما ، ورفع محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] فوق السماوات ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر . ويجوز أن يكون المفضلون أصحاب الكتب ، لأنه ختم الكلام بقوله [ تعالى ] : * ( وآتينا داود
زبورا ) * . وقد شرحنا معنى " الزبور " في سورة النساء .
قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " 56 " أولئك
الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن
عذاب ربك كان محذورا " 57 "
قوله تعالى : * ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) * في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم الجن والنفر من العرب لا
يشعرون ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، روي عن ابن مسعود .
والثاني : أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، ويقولون : هي تشفع لنا عند الله ، فلما ابتلوا