عاصم : بكسر التاء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : بفتحها وقال ابن عباس : كان
مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم : " اصبروا ، فإني لم أومر بالقتال " حتى
هاجر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأنزل الله هذه الآية ، وهي أول آية أنزلت في القتال . وقال مجاهد : هم ناس
خرجوا من مكة مهاجرين ، فأدركهم كفار قريش ، فأذن لهم في قتالهم قال الزجاج : معنى الآية :
أذن للذين يقاتلون أن يقاتلوا . * ( بأنهم ظلموا ) * أي : بسبب ما ظلموا . ثم وعدهم النصر بقوله :
* ( وإن الله على نصرهم لقدير ) * ولا يجوز أن تقرأ بفتح " إن " هذه من غير خلاف بين أهل اللغة ، لئن
" إن " إذا كانت معها اللام ، ثم تفتح أبدا ، وقوله : * ( إلا أن يقولوا ربنا الله ) * معناه : اخرجوا
لتوحيدهم .
قوله تعالى : * ( ولولا دفع الله الناس ) * قد فسرناه في [ سورة ] البقرة .
قوله تعالى : * ( لهدمت ) * قرأ ابن كثير ، ونافع : " لهدمت " خفيفة ، والباقون بتشديد الدال .
فأما الصوامع ، ففيها قولان :
أحدهما : أنها صوامع الرهبان ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وابن زيد .
والثاني : أنها صوامع الصابئين ، قاله قتادة ، وابن قتيبة .
فأما البيع ، فهي جمع بيعة ، وهي بيع النصارى .
وفي المراد بالصلوات قولان :
أحدهما : مواضع الصلوات . ثم فيها قولان .
أحدهما : أنها كنائس اليهود ، قاله قتادة ، والضحاك ، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ،
قال : قوله تعالى : * ( وصلوات ) * هي كنائس اليهود ، وهي بالعبرانية " صلوثا " .
والثاني : أنها مساجد الصابئين ، قاله أبو العالية .
والقول الثاني : أنها الصلوات حقيقة ، والمعنى : لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين ;
لانقطعت الصلوات في المساجد ، قاله ابن زيد .
فأما المساجد ، فقال ابن عباس : هي مساجد المسلمين . وقال الزجاج : معنى الآية : لولا
دفع بعض الناس ببعض لهدمت في زمان موسى الكنائس ، وفي زمان عيسى الصوامع والبيع ، وفي
زمان محمد المساجد .
وفي قوله تعالى : * ( يذكر فيها ) * قولان : جميع الأماكن المذكورات ، قاله الضحاك .
والثاني : إلى المساجد خاصة ، لأن جميع المواضع المذكورة الغالب فيها الشرك ، قاله أبو
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٩