تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " 46 " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " 47 " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير " 48 " قوله تعالى : * ( أفلم يسيروا ) * قال المفسرون : أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام * ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) * إذا نظروا آثار من هلك * ( أو آذان يسمعون بها ) * أخبار الأمم المكذبة * ( فإنها لا تعمى الأبصار ) * قال الفراء : الهاء في قوله : " فإنها " عماد ، والمعنى : أن أبصارهم لم تعم ، وإنما عميت قلوبهم . فأما قوله تعالى : * ( التي في الصدور ) * فهو توكيد ، لأن القلب لا يكون إلا في الصدر ، ومثله : * ( تلك عشرة كاملة ) * * ( يطير بجناحيه ) * ، * ( يقولون بأفواههم آل عمران ) * . قوله تعالى : * ( ويستعجلونك بالعذاب ) * قال مقاتل : نزلت في النضر بن الحارث القرشي . وقال غيره : هو قولهم له : * ( متى هذا الوعد ) * ونحوه من استعجالهم ، ولن يخلف الله وعده ) * في إنزال العذاب بهم في الدنيا ، فأنزله بهم يوم بدر ، * ( وإن يوما عند ربك ) * أي : من أيام الآخرة * ( كألف سنة مم تعدون ) * من أيام الدنيا ، قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " تعدون " بالتاء . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " يعدون " بالياء . فإن قيل : كيف انصرف الكلام من ذكر العذاب إلى قوله : " وإن يوما عند ربك " ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا ، فقيل لهم : لن يخلف الله وعده في إنزال العذاب بكم في الدنيا . وإن يوما من أيام عذابكم الآخرة كألف سنة من سني الدنيا ، فكيف تستعجلون بالعذاب ؟ ! فقد تضمنت الآية وعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ، هذا قول الفراء . والثاني : وإن يوما عند الله وألف سنة سواء في قدرته على عذابهم ، فلا فرق بين وقوع ما يستعجلونه وبين تأخيره في القدرة ، إلا أن الله تفضل عليهم بالإمهال ، هذا قول الزجاج .
قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين " 49 " فالذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم