وأكم وأجمة وأجم ، وخشبة وخشب . وقال الزجاج : " البدن " منصوبة بفعل مضمر يفسره الذي
ظهر ، والمعنى : وجعلنا البدن ; وإن شئت رفعتها على الاستئناف ، والنصب أحسن ; ويقال : بدن
وبدن وبدنة ، مثل قولك : ثمر وثمر وثمرة ; وإنما سميت بدنة ، لأنها تبدن ، أي : تسمن .
وللمفسرين في البدن قولان :
أحدهما : أنها الإبل والبقر ، قاله عطاء .
والرابع : الإبل خاصة ، حكاه الزجاج ، وقال : الأول قول أكثر فقهاء الأمصار . قال القاضي
أبو يعلى : البدنة : اسم يختص الإبل في اللغة ، والبقرة تقوم مقامها في الحكم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل
البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .
قوله تعالى : * ( وجعلناها لكم من شعائر الله ) * أي : جعلنا لكم فيها عبادة لله ، من سوقها إلى
البيت ، وتقليدها ، وإشعارها ، ونحرها ، والإطعام منها ، * ( لكم فيها خير ) * وهو النفع في الدنيا
والأجر في الآخرة ، * ( فاذكروا اسم الله عليها ) * أي : على نحرها ، * ( صواف ) * وقرأ ابن مسعود ، وابن
عباس ، وقتادة : " صوافن " بالنون . وقرأ الحسن ، وأبو مجلز ، وأبو العالية ، والضحاك ، وابن يعمر :
" صوافي " بالياء . قال الزجاج : " صواف " منصوبة على الحال ، ولكنها لا تنون لأنها لا تنصرف ;
أي : قد صفت قوائمها ، والمعنى : اذكروا اسم الله عليها في حال نحرها ; والبعير ينحر قائما ،
وهذه الآية تدل على ذلك . ومن قرأ : " صوافن " فالصافن : التي تقوم على ثلاث ، والبعير إذا أرادوا
نحره ، تعقل إحدى يديه ، فهو الصافن ، والجميع : صوافن . هذا ومن قرأ : " صوافي " بالياء وبالفتح
بغير تنوين ، فتفسيره : خوالص ، أي : خالصه لله لا تشركوا به في التسمية على نحرها أحدا . * ( فإذا
وجبت جنوبها ) * أي : إذا سقطت إلى الأرض ، يقال : وجب الحائط وجبة ، إذا سقط . ووجب القلب
وجيبا : إذا تحرك من فزع . واعلم أن نحرها قياما سنة ، والمراد بوقوعها على جنوبها : موتها ،
والأمر بالأكل منها أمر إباحة ، وهذا في الأضاحي .
قوله تعالى : * ( وأطعموا القانع والمعتر ) * وقرأ الحسن : " والمعتر " بكسر الراء خفيفة . وفيهما
ستة أقوال :
أحدهما : أن القانع : الذي يسأل ، والمعتر السائل الذي يتعرض ولا يسأل ، رواه بكر بن عبد
الله عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، واختاره الفراء .
والثاني : أن القانع : المتعفف ، والمعتز : السائل ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 296
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٦