وبه قال قتادة ، والنخعي . وعن الحسن كالقولين .
والثالث : أن القانع : المستغني بما أعطيته وهو في بيته ; والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم بك
ولا يسأل ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد : القانع : جارك الذي يقنع بما أعطيته ،
والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل ، وهذا مذهب القرظي . فعلى هذا يكون معنى القانع : أن يقنع
بما أعطي . ومن قال : هو المتعفف ، قال : هو القانع بما عنده .
والرابع : القانع : أهل مكة ، والمعتر : الذي يعتر بهم من غير أهل مكة ، رواه خصيف عن
مجاهد .
والخامس : القانع : الجار وإن كان غنيا ، والمعتر الذي يعتر بك ، رواه ليث عن مجاهد .
والسادس : القانع : المسكين السائل ، والمعتر : الصديق الزائر ، قاله زيد بن أسلم . قال
ابن قتيبة : يقال : قنع يقنع قنوعا : إذا سأل ، وقنع يقنع قناعة : إذ رضي ، ويقال في المعتر : اعترني
واعتراني وعراني . وقال الزجاج : مذهب أهل اللغة أن القانع : السائل ، يقال : قنع يقنع قنوعا : إذا
- لما المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع -
أي : من السؤال ; ويقال : قنع قناعة : إذا رضي ، فهو قنع ، والمعتر والمعتري واحد
قوله تعالى : * ( كذلك ) * أي : مثل ما وصفنا من نحرها قائمة * ( سخرناها لكم ) * نعمة منا عليكم
لتتمكنوا من نحرها على الوجه المسنون * ( لعلكم تشكرون ) * أي : لكي تشكروا .
قوله تعالى : * ( لن تنال الله لحومها ) * وقرأ عاصم الجحدري ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ،
ويعقوب : : " لن تنال الله لحومها " بالتاء * ( ولكن تناله التقوى ) * بالتاء أيضا .
سبب نزولها أن المشركين كانوا إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء ينضحون بها نحو الكعبة ،
فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال المفسرون :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 297
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٧