واختلفوا في قراءة " فتخطفه " فقرأ الجمهور : " فتخطفه " بسكون الخاء من غير تشديد الطاء .
وقرأ نافع : بتشديد الطاء ، وقرأ أبو المتوكل ، ومعاذ القارئ : بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء
ونصب الفاء . وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران الجوني : بكسر التاء والخاء وتشديد
الطاء ورفع الفاء . وقرأ الحسن ، والأعمش : بفتح التاء وكسر وتشديد الطاء ورفع الفاء . وكلهم فتح
الطاء .
وفي المراد بهذا المثل قولان :
أحدهما : أنه شبه المشرك بالله في بعده عن الهدى وهلاكه ، بالذي يخر من السماء ، قاله
قتادة .
والثاني : أنه شبه حال المشرك في أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة ، بحال
الهاوي من السماء ، حكاه الثعلبي .
قوله تعالى : * ( ذلك ) * أي : الأمر ذلك الذي ذكرناه * ( ومن يعظم شعائر الله ) * قد شرحنا معنى
الشعائر في البقرة .
وفي المراد بها هاهنا قولان :
أحدهما : أنها البدن . وتعظيمها : استحسانها : واستسمانها * ( لكم فيها منافع ) * قبل أن يسميها
صاحبها هديا ، أو يشعرها ويوجبها ، فإذا فعل ذلك ، لم يكن له من منافعها شئ ، روى هذا
المعنى مقسم عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك . وقال عطاء بن أبي رباح : لكم
في هذه الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هدايا إذا احتجتم إلى شئ من ذلك أو اضطررتم إلى
شرب ألبانها * ( إلى أجل مسمى ) * وهو أن تنحر .
والثاني : أن الشعائر : المناسك ومشاهد مكة ; والمعنى : لكم فيها منافع بالتجارة إلى أجل
مسمى ، وهو الخروج من مكة ، رواه أبو رزين عن ابن عباس . وقيل : لكم فيها منافع من الأجر ،
والثواب في قضاء المناسك إلى أجل مسمى ، وهو انقضاء أيام الحج .
قوله تعالى : * ( فإنها ) * يعني الأفعال المذكورة ، من اجتناب الرجس وقول الزور ، وتعظيم
الشعائر . وقال الفراء : " فإنها " يعني الفعلة * ( من تقوى القلوب ) * ، وإنما أضاف التقوى إلى القلوب ،
لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب .
قوله تعالى : * ( ثم محلها ) * أي : حيث يحل نحرها * ( إلى البيت ) * يعني : عند البيت ، والمراد
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 294
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٤