ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " 102 " يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا " 103 "
نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما " 104 "
قوله تعالى : * ( كذلك نقص عليك ) * أي : كما قصصنا عليك يا محمد من نبأ موسى وقومه ،
نقص عليك * ( من أنباء ما قد سبق ) * أي : من أخبار من مضى ، والذكر هاهنا : القرآن * ( من أعرض
عنه ) * فلم يؤمن ولم يعمل بما فيه * ( فإنه يحمل يوم القيامة ) * وقرأ عكرمة وأبو المتوكل ، وعاصم
الجحدري : " يحمل " برفع الياء وفتح الحاء وتشديد الميم ، * ( وزرا ) * أي : إثما * ( خالدين فيه ) *
أي : في عذاب ذلك الوزر * ( وساء لهم ) * قال الزجاج : المعنى : وساء الوزر لهم يوم القيامة
* ( حملا ) * و " حملا " منصوب على التمييز .
قوله تعالى : * ( يوم ينفخ في الصور ) * قرأ أبو عمرو : " ننفخ " بالنون . وقرأ الباقون من السبعة :
" ينفخ " بالياء ، على ما لم يسم فاعله . وقرأ أبو عمران الجوني : " يوم ينفخ " بياء مفتوحة ورفع الفاء
وقد سبق ذكر الصور . * ( ونحشر المجرمين ) * وقرأ أبي بن كعب ، وأبو الجوزاء ، وطلحة بن مصرف :
" ويحشر " بياء مفتوحة ورفع الشين . وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وأبو عمران : " ويحشر " بياء
مرفوعة وفتح الشين ، " المجرمون " بالواو . قال المفسرون : والمراد بالمجرمين : المشركون * ( يومئذ
زرقا ) * وفيه قولان :
أحدهما : عميا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال ابن قتيبة : بيض العيون من العمى ، قد
ذهب السواد ، والناظر .
والثاني : زرق العيون من شدة العطش ، قاله الزهري . والمراد : أنه يشوه خلقهم بسواد
الوجوه ، وزرق العيون .
قوله تعالى : * ( يتخافتون بينهم ) * أي : يسار بعضهم بعضا * ( إن لبثتم ) * أي : ما لبثتم إلا
عشر ليال . وهذا على طريق التقليل ، لا على وجه التحديد .
وفي مرادهم بمكان هذا اللبث قولان :
أحدهما : القبور . ثم فيه قولان . أحدهما : أنهم عنوا طول ما لبثوا فيها ، روى أبو صالح عن
ابن عباس : إن لبثتم بعد الموت إلا عشرا . والثاني : ما بين النفختين ، وهو أربعون سنة ، فإنه يخفف
عنهم العذاب حينئذ ، فيستقلون مدة لبثهم لهول ما يعاينون ، حكاه علي بن أحمد النيسابوري .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 221
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢١