والثاني : أن العوج : الميل ، والأمت : الأثر مثل الشراك ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : أن العوج : الصدع ، والأمت : الأكمة .
قوله تعالى : * ( يومئذ يتبعون الداعي ) * قال الفراء : أي : يتبعون صوت الداعي للحشر ، لا
عوج لهم عن دعائه : لا يقدرون أن لا يتبعوا .
قوله تعالى : * ( وخشعت الأصوات ) * أي : سكنت وخفيت * ( فلا تسمع إلا همسا ) * وفيه ثلاثة
أقوال :
أحدها : وطء الأقدام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ،
وعكرمة ومجاهد في رواية ، واختاره الفراء ، والزجاج .
والثاني : تحريك الشفاه بغير نطق ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والثالث : الكلام الخفي ، روى عن مجاهد . وقال أبو عبيدة : الصوت الخفي .
قوله تعالى : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) * يعني : لا تنفع أحدا * ( إلا من أذن له الرحمن ) * أي :
إلا شفاعة من أذن له الرحمن ، أي : أذن أن يشفع له ، * ( ورضي له قولا ) * أي : ورضي للمشفوع
فيه قولا ، وهو الذي كان في الدنيا من أهل " لا إله إلا الله " . * ( يعلم ما بين أيديهم ) * الكناية راجعة
إلى الذين يتبعون الداعي . وقد شرحنا هذه الآية في سورة البقرة .
وفي هاء " به " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله مقاتل .
والثاني : إلى " ما بين أيديهم وما خلفهم " ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه ) * قال الزجاج : " عنت " في اللغة : خضعت ، يقال : عنا
يعنو : إذا خضع ، ومنه قيل : أخذت البلاد عنوة : إذا أخذت غلبة ، وأخذت بخضوع من أهلها .
والمفسرون : على أن هذا في يوم القيامة ، إلا ما روي عن طلق بن حبيب : هو وضع الجبهة والأنف
والكفين والركبتين وأطراف القدمين على الأرض للسجود . وقد شرحنا في آية الكرسي معنى " الحي
القيوم " .
قوله تعالى : * ( وقد خاب من حمل ظلما ) * قال ابن عباس : خسر من أشرك بالله .
قوله تعالى : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * " من " هاهنا للجنس . وإنما شرط
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٣