قوله تعالى : * ( فما خطب يا سامري ) * أي : ما أمرك وشأنك الذي دعاك إلى ما صنعت ؟
قال ابن الأنباري : وبعض اللغويين يقول : الخطب مشتق من الخطاب . المعنى : ما أمرك الذي
تخاطب فيه ؟ !
واختلفوا في اسم السامري على قولين :
أحدهما : موسى أيضا ، قاله وهب بن منبه
[ والثاني ] : ميخا ، قاله ابن السائب .
وهل كان من بني إسرائيل ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : لم يكن منهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : كان من عظمائهم ، وكان من قبيلة تسمى " سامرة " ، قاله قتادة . وفي بلده قولان :
أحدهما : كرمان ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : باجرما ، قاله وهب .
قوله تعالى : * ( بصرت بما لم يبصروا به ) * وقرأ حمزة والكسائي : " تبصروا " بالتاء ، فعلى قراءة
الجمهور أشار إلى بني إسرائيل ، وعلى هذه القراءة خاطب الجميع . قال أبو عبيدة : علمت ما لم
يعلموا . قال : وقوم يقولون : بصرت ، وأبصرت سواء ، بمنزلة أسرعت ، وسرعت . وقال الزجاج :
يقال : بصر الرجل يبصر : إذا صار عليما بالشيء ، وأبصر يبصر : إذا نظر . قال المفسرون : فقال له
موسى : وما ذاك ؟ قال : رأيت جبريل على فرس ، فألقي في نفسي : أن اقبض من أثرها * ( فقبضت
قبضة ) * ، وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، ومعاذ القارئ : " قبصة " بالصاد . وقال الفراء : والقبضة بالكف
كلها . والقبصة - بالصاد - بأطراف الأصابع .
قال ابن قتيبة : ومثل هذا : الخضم بالفم كله ، والقضم بأطراف الأسنان . والنضخ أكثر من
النضح ، والرجز : العذاب والرجس : النتن ، والهلاس في البدن ، والسلاس في العقل ، والغلط في الكلام ،
والغلت في الحساب ، والخصر : الذي يجد البرد ، والخرص : الذي يجد البرد والجوع ، والنار
الخامدة : التي قد سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ، والهامدة : التي طفئت فذهبت البتة ، والشكد :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 219
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٩