الإيمان ، لأن غير المؤمن لا يقبل عمله ، ولا يكون صالحا ، * ( فلا يخاف ) * أي : فهو لا يخاف . وقرأ ابن
كثير : " " فلا يخف " على النهي .
قوله تعالى : * ( ظلما ولا هضما ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : لا يخاف أن يظلم فيزاد في سيئاته ، ولا أن يهضم من حسناته ، رواه ابن أبي طلحة
عن ابن عباس .
والثاني : لا يخاف أن يظلم فيزاد من ذنب غيره ، ولا أن يهضم من حسناته ، قاله قتادة .
والثالث : لا يخاف أن يؤاخذ بما لم يعمل ، ولا ينتقص من عمله الصالح ، قاله
الضحاك
والرابع : لا يخاف أن لا يجزى بعمله ، ولا أن ينقص من حقه ، قاله ابن زيد . قال زيد . قال اللغويون :
الهضم : النقص ، تقول العرب : هضمت لك من حقي ، أي : حططت ، ومنه : فلان هضيم
الكشحين ، أي : ضامر الجنبين ، ويقال : هذا شئ يهضم الطعام ، أي : ينقص ثقله . وفرق بعض
المفسرين بين الظلم والهضم ، فقال : الظلم : منع الحق كله ، والهضم : منع البعض ، وإن كان ظلما
أيضا .
قوله تعالى ; * ( وكذلك أنزلناه ) * أي : وكما بينا في هذه السورة ، أنزلناه ، أي : أنزلناه هذا
الكتاب * ( قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد ) * أي : بينا فيه ضروب الوعيد . قال قتادة : يعني : وقائعه
في الأمم المكذبة .
قوله تعالى : * ( لعلهم يتقون ) * أي : ليكون سببا لاتقائهم الشرك بالاتعاظ بمن قبلهم * ( أو
يحدث لهم ) * أي : يجدد لهم القرآن ، وقيل : الوعيد * ( ذكرا ) * أي : اعتبارا ، فيتذكروا به عقاب
الأمم ، فيعتبروا . وقرأ ابن مسعود ، وعاصم الجحدري : " أو نحدث " بنون مرفوعة .
قوله تعالى : * ( فتعالى الله ) * أي : جل عن إلحاد الملحدين وقول المشركين في صفاته ،
* ( الملك ) * الذي بيده كل شئ ، * ( الحق ) * وقد ذكرناه في [ سورة ] يونس .
قوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن ) * في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالسورة الآي فيتلوها عليه ، فلا يفرغ جبريل من
آخرها حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والثاني : أن رجلا لطم امرأته ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص ، فجعل رسول
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 224
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٤