تعالى : * ( وإني لغفار لمن تاب ) *
والثالث : النصر والظفر .
قوله تعالى : * ( أفطال عليكم العهد ) * أي : مدة مفارقتي إياكم * ( أم أردتم ) * أن تصنعوا صنيعا
يكون سبب لغضب ربكم * ( فأخلفتم موعدي ) * أي : عهدي ، وكانوا قد عاهدوه أنه إن فكهم الله من
ملكة آل فرعون ، أن يعبدوا لله ولا يشركوا به ، ويقيموا الصلاة ، وينصروا الله ورسله . * ( قالوا ما
أخلفنا موعدك بملكنا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : بكسر الميم ، وقرأ نافع ، وعاصم :
بفتح الميم . وقرا حمزة ، والكسائي : بضم الميم . قال أبو علي : وهذه لغات . وقال الزجاج : الملك
بالضم : السلطان والقدرة . والملك ، بالكسر : ما حوته اليد . والملك ، بالفتح : المصدر ، يقال :
ملكت الشئ أملكه ملكا .
وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال :
أحدها : ما كنا نملك الذي اتخذ منه العجل ولكنها كانت زينة آل فرعون ، فقذفناها ، قاله ابن
عباس .
والثاني : بطاقتنا قاله قتادة ، والسدي .
والثالث : لم نملك أنفسنا عند الوقوع في البلية ، قال ابن زيد .
والرابع : لم يملك مؤمنونا سفهاءنا ، ذكره الماوردي .
فيخرج فيمن قال هذا لموسى قولان :
أحدهما : أنهم الذين لم يعبدوا العجل . والثاني : عابدوه .
قوله تعالى : * ( ولكنا حملنا أوزارا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم :
" حملنا " بضم الحاء وتشديد الميم . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم : " حملنا "
خفيفة . والأوزار : الأثقال . والمراد بها : حلي آل فرعون الذي كانوا استعاروه منهم قبل خروجهم من
مصر . فمن قرأ " حملنا " بالتشديد فالمعنى : حملناها موسى ، أمرنا باستعارتها من آل فرعون ،
* ( فقذفناها ) * أي : طرحناها في الحفيرة . وقد ذكرنا سبب قذفهم إياها في سورة البقرة .
قوله تعالى : * ( فكذلك ألقى السامري ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه ألقى حليا كما ألقوا .
والثاني : ألقى ما كان من تراب حافر فرس جبريل . وقد سبق شرح القصة في البقرة
وذكرناه في الأعراف معنى قوله [ تعالى ] : * ( عجلا جسدا له خوار ) * .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 216
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٦