ونزلنا عليكم المن والسلوى " 80 " كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل
عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " 81 " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا
ثم اهتدى " 82 "
قوله تعالى : * ( أن أسر بعبادي ) * أي : سر بهم ليلا من أرض مصر * ( فاضرب لهم طريقا ) * أي :
اجعل لهم طريقا * ( في البحر يبسا ) * قرأ أبو المتوكل ، والحسن ، والنخعي : " يبسا " بإسكان الباء .
وقرأ الشعبي ، وأبو رجاء ، وابن السميفع : " يابسا " بألف . قال أبو عبيدة : اليبس ، متحرك الحروف ،
بمعنى اليابس ، يقال : شاة يبس ، أي : يابسة ليس لها لبن . وقال ابن قتيبة : يقال لليابس : يبس ،
ويبس .
قوله تعالى : * ( لا تخاف ) * قرأ الأكثرون بألف . وقرأ أبان ، وحمزة عن عاصم : " لا تخف " قال
الزجاج " من قرأ " لا تخاف " فالمعنى : لست تخاف ، ومن قرأ " لا تخف " فهو نهي عن الخوف .
قال الفراء : قرأ حمزة : " لا تخف " بالجزم ، ورفع " ولا تخشى " على الاستئناف ، كقوله تعالى :
* ( يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) * استأنف ب " ثم " فهذا مثله ، ولو نوى حمزة بقوله : " ولا تخش "
الجزم وإن كانت فيه الياء كان صوابا قال ابن قتيبة ومعنى دركا لحاقا قال المفسرون : قال
أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر بين أيدينا ، فأنزل الله على موسى * ( لا تخاف دركا ) *
أي : من فرعون .
قوله تعالى : * ( فأتبعهم فرعون ) * قال ابن قتيبة : لحقهم . وروى هارون عن أبي عمرو :
" فاتبعهم " بالتشديد . وقال الزجاج : تبع الرجل الشئ ، وأتبعه . بمعنى واحد ، ومن قرأ فاتبعهم
بالتشديد ، ففيه دليل على أنه اتبعهم ومعه الجنود . ومن قرأ " فأتبعهم " فمعناه : ألحق جنوده بهم ،
وجائز أن يكون معهم على هذا اللفظ ، وجائز أن لا يكون إلا أنه قد كان معهم * ( فغشيهم من اليم ما
غشيهم ) * من ماء البحر ما غرقهم ، وقال ابن الأنباري : ويعني بقوله : " ما غشيهم " البعض الذي
غشيهم ، لأنه لم يغشهم كل مائه . وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، وأبو رجاء ، والأعمش : " فغشاهم من
اليم ما غشاهم " بألف فيهما مع تشديد الشين وحذف الياء .
قوله تعالى : * ( وأضل فرعون قومه ) * أي : دعاهم إلى عبادته * ( وما هدى ) * أي : ما أرشدهم حين
أوردهم موارد الهلكة . وهذا تكذيب له في قوله : * ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * .
قوله تعالى : * ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) * لأخذ التوراة . وقد ذكرناه في مريم معنى
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 213
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٣