صناعتهم ، فتفسد معيشتهم ، فلم يقنع فرعون منهم إلا بمعارضة موسى ، فكان هذا هو الإكراه على
السحر .
والثالث : أنهم خافوا أن يغلبوا في ذلك الجمع ، فيقدح ذلك في صنعتهم عند الملوك
والسوق .
والرابع : أن فرعون أكرههم على مفارقة أوطانهم ، وكان سبب ذلك السحر ، ذكر هذه الأقوال ابن
الأنباري .
قوله تعالى : * ( والله خير ) * أي : خير منك ثوابا إذا أطبع * ( وأبقى ) * عقابا إذا عصي ، وهذا
جواب قوله : " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " ; وهذا آخر الإخبار عن السحرة .
إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى " 74 " ومن يأته مؤمنا
قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى " 75 " جنات عدن تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيه وذلك جزاء من تزكى " 76 "
قوله تعالى : * ( إنه من يأت ربه مجرما ) * يعني : مشركا * ( فإن له جهنم لا يموت فيها ) * فيستريح
* ( ولا يحيى ) * حياة تنفعه .
قوله تعالى : * ( قد عمل الصالحات ) * قال ابن عباس : قد أدى الفرائض ، * ( فأولئك لهم
الدرجات العلى ) * يعني : درجات الجنة ، وبعضها أعلى من بعض . والعلى ، جمع العليا ، وهو تأنيث
الأعلى . قال ابن الأنباري : وإنما قال : " فأولئك " ، لأن " من " تقع بلفظ التوحيد على تأويل
الجمع . فإذا غلب لفظها ، وحد الراجع إليها ، وذلك يبين تأويلها ، جمع المصروف إليها .
قوله تعالى : * ( وذلك ) * يعني الثواب * ( جزاء من تزكى ) * أي : تطهر من الكفر والمعاصي .
ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا تخاف
دركا ولا تخشى " 77 " فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم " 78 " وأضل فرعون
قومه وما هدى " 79 " يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن