الجوزاء : " وعصيهم " برفع العين .
قوله تعالى : * ( يخيل إليه ) * وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ،
وقتادة ، والزهري ، وابن أبي عبلة : " تخيل " بالتاء ، " إليه " أي : إلى موسى . يقال : خيل
إليه : إذا شبه له . وقد استدل قوم بهذه الآية على أن السحر ليس بشئ . قالوا إنما خيل إلى
موسى ، فالجواب : أنا لا ننكر أن يكون ما رآه موسى تخييلا ، وليس بحقيقة ، فإنه من الجائز أن
يكونوا تركوا الزئبق في سلوخ الحيات حتى جرت ، وليس ذلك بحيات .
فأما السحر ، فإنه يؤثر ، وهو أنواع . وقد سحر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى أثر فيه ، ولعن
العاضهة ، وهي الساحرة .
قوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة ) * قال ابن قتيبة : أضمر في نفسه خوفا .
وقال الزجاج : أصلها " خوفه " ولكن الواو قلبت ياء لانكسار ما قبلها :
وفي خوفه قولان :
أحدهما : أنه خوف الطبع البشري .
والثاني : أنه لما رأى سحرهم من جنس ما أراهم في العصى ، خاف أن يلتبس على الناس
أمره ، ولا يؤمنوا ، فقيل له : * ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) * عليهم بالظفر والغلبة . وهذا أصح من
الأول .
قوله تعالى : * ( وألق ما في يمينك ) * يعني : العصا * ( تلقف ) * وقرأ ابن عامر : " تلقف ما "
برفع الفاء وتشديد القاف . وروى حفص عن عاصم : " تلقف " خفيفة . وكان ابن كثير يشدد التاء
من " تلقف " يريد : " تتلقف . وقرأ بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسعيد بن جبير ، وأبو رجاء :
" تلقم " بالميم . وقد شرحناها في [ سورة ] الأعراف ، * ( إنما صنعوا كيد ساحر ) * قرأ حمزة ،
إن الذي صنعوا كيد السحر ، أي : عمل ساحر . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " إنما
صنعوا كيد " بنصب الدال . * ( ولا يفلح الساحر ) * قال ابن عباس : لا يسعد حيثما كان . وقيل : لا
يفوز . وروى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أخذتم الساحر فاقتلوه ، ثم
قرأ * ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) * قال : " لا يأمن حيث وجد " .
قوله تعالى : * ( قال آمنتم له ) * قرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم ، وورش عن نافع : " آمنتم
له " على لفظ الخبر . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، " آمنتم له " بهمزة ممدودة . وقرأ
حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أآمنتم له " بهمزتين الثانية ممدودة .
قوله تعالى : * ( إنه لكبيركم ) * قال ابن عباس : معلمكم . قال الكسائي : الصبي بالحجاز إذا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 210
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٠