أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه إلى أرضهم ، قاله ابن السائب .
والرابع : كانوا يقتلون الناس ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : * ( فهل نجعل لك خرجا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
وعاصم : " خرجا " بغير ألف . وقرأ حمزة ، والكسائي : " خراجا " بألف . وهل بينهما فرق ؟ فيه
قولان :
أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد ، قاله أبو عبيدة ، والليث .
والثاني : أن الخرج : ما تبرعت به ، والخراج : ما لزمك أداؤه ، قاله أبو عمرو بن العلاء . قال
المفسرون : المعنى : هل نخرج إليك من أموالنا شيئا كالجعل لك ؟
قوله تعالى : * ( ما مكني ) * وقرأ ابن كثير : " مكنني " بنونين ، وكذلك هي في مصاحف مكة .
قال الزجاج : من قرأ : " مكني " بالتشديد ، أدغم النون في النون لاجتماع النونين . ومن قرأ :
" مكنني " أظهر النونين ، لأنهما من كلمتين ، الأولى من الفعل ، والثانية تدخل مع الاسم المضمر .
وفي الذي أراد بتمكينه منه قولان :
أحدهما : أنه العلم بالله ; وطلب ثوابه .
والثاني : ما ملك من الدنيا . والمعنى : الذي أعطاني الله خير مما تبذلون لي .
قوله تعالى : * ( فأعينوني بقوة ) * فيها قولان :
أحدهما : أنها الرجال ، قاله مجاهد ، ومقاتل .
والثاني : الآلة ، قاله ابن السائب . فأما الردم ، فهو : الحاجز ; قال الزجاج : والردم في اللغة
أكبر من السد ، لأن الردم ، ما جعل بعضه على بعض ، يقال : ثوب مردم : إذا كان قد رقع رقعة فوق
رقعة .
قوله تعالى : * ( آتوني زبر الحديد ) * قرأ الجمهور : " ردما آتوني " أي : أعطوني . وروى أبو
بكر عن عاصم : " ردم أيتوني " بكسر التنوين ، أي : جيئوني بها . قال ابن عباس : احملوها إلي .
وقال مقاتل : أعطوني . وقال الفراء : المعنى : إيتوني بها ، فلما ألقيت الياء زيدت ألف . فأما الزبر ،
فهي : القطع ، واحدتها : زبرة ; والمعنى : فأتوه بها فبناه ، * ( حتى إذا ساوى ) * ورى أبان " إذا
سوى " بتشديد الواو من غير ألف . قال الفراء : ساوى وسوى سواء . واختلف القراء في
* ( الصدفين ) * فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " الصدفين " بضم الصاد والدال ، وهي : لغة
حمير . وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم : " الصدفين " بضم الصاد وتسكين الدال . وقرأ نافع ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 134
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٤