ابن عباس ، وعكرمة ، وأبو عبيدة . قال الفراء : وعلى هذا رأيت المشيخة وأهل العلم من النحويين .
والثاني : أن السد ، بفتح السين : الحاجز بين الشيئين ، والسد ، بضمها : الغشاوة في العين ،
قاله أبو عمرو بن العلاء .
قوله تعالى ; * ( وجد من دونهما ) * يعني : أمام السد * ( قوما لا يكادون يفقهون قولا ) * قرأ ابن
كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " يفقهون " بفتح الياء ، أي : لا يكادون يفهمونه . قال
ابن الأنباري : كقوله تعالى : * ( وما كادوا يفعلون ) * . قال المفسرون : وإن كانوا كذلك لأنهم لا
يعرفون غير لغتهم وقرأ حمزة ، والكسائي : " يفقهون " بضم الياء ، أراد : يفهمون غيرهم . وقيل : كلم
ذا القرنين عنهم مترجمون ترجموا .
قوله تعالى : * ( إن يأجوج ومأجوج ) * هما : اسمان أعجميان ، وقد همزهما عاصم . قال
الليث : الهمز لغة رديئة . قال ابن عباس : يأجوج رجل ، ومأجوج رجل ، وهما ابنا يافث بن نوح عليه
السلام ، فيأجوج ومأجوج عشرة أجزاء ، وولد آدم كلهم جزء ، وهم شبر وشبران وثلاثة أشبار . وقال
علي رضي الله عنه : منهم من طوله شبر ، ومنهم من هو مفرط في الطول ، ولهم من الشعر ما يواريهم
من الحر والبرد . وقال الضحاك : هم جيل من الترك . وقال السدي : الترك سرية من يأجوج ومأجوج
خرجت تغير ، فجاء ذو القرنين فضرب السد ، فبقيت خارجة . وروى شقيق عن حذيفة ، قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج ، فقال : " يأجوج أمة ، ومأجوج أمة ، كل أمة أربعمائة أمة ، لا
يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كل قد حمل السلاح " قلت : يا رسول
الله ، صفهم لنا ، قال : " هم ثلاثة أصناف ، صنف منهم أمثال الأرز " ; قلت : يا رسول الله : وما
الأرز ؟ قال : " شجر بالشام ، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ; وصنف منهم عرضه
وطوله سواء ، عشرون ومائة ذراع ، وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش
أحدهم أذنه ، ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن
مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام ، وساقهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية " .
قوله تعالى : * ( مفسدون في الأرض ) * في هذا الفساد أربعة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يفعلون فعل قوم لوط ، قاله وهب بن منبه .
والثاني : أنهم كانوا يأكلون الناس ، قاله سعيد بن عبد العزيز .
والثالث : يخرجون إلى الأرض الذين شكوا منهم أيام الربيع ، فلا يدعون شيئا أخضر إلا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 133
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٣