بما لديه ) * أي : بما عنده ومعه من الجيوش والعدد . وحكى أبو سليمان الدمشقي : " بما لديه "
أي : بما عند مطلع الشمس . وقد سبق معنى الخبر .
ثم أتبع سببا " 92 " حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون
قولا " 93 " قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك
خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " 94 " قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة
أجمل بينكم وبينهم ردما " 95 " آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا
حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا " 96 " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا
له نقبا " 97 " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " 98 "
قوله تعالى : * ( ثم أتبع سببا ) * أي : طريقا ثالثا بين المشرق والمغرب * ( حتى إذا بلغ بين
السدين ) * قال وهب بن منبه : هما جبلان منيفان في السماء ، من ورائهما البحر ، ومن أمامهما
البلدان ، وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي بلاد أرمينية . وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس
قال : الجبلان من قبل أرمينية وأذربيجان . واختلف القراء في " السدين " فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ،
وحفص عن عاصم بفتح السين . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي
بضمها .
وهل المعنى واحد ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه واحد . قال ابن الأعرابي : كل ما قابلك فسد ما وراءه ، فهو سد ، وسد ، نحو :
الضعف والضعف ، والفقر والفقر . قال الكسائي ، وثعلب : السد والسد لغتان بمعنى واحد ، وهذا
مذهب الزجاج .
والثاني : أنهما يختلفان .
وفي الفرق بينهما قولان .
أحدهما : أن ما هو من فعل الله تعالى فهو مضموم ، وما هو ما من فعل الآدميين فهو مفتوح ، قاله