من دونها سترا " 90 " كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا " 91 "
قوله تعالى : * ( ثم اتبع سببا ) * أي : طريقا آخر يوصله إلى المشرق . قال قتادة : مضى يفتح
المدائن ويجمع الكنوز ويقتل الرجال إلا من آمن حتى أتى مطلع الشمس فأصاب قوما في أسراب
عراة ، ليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس إذا طلعت ، فإذا توسطت السماء خرجوا من أسرابهم
في طلب معايشهم مما أحرقته الشمس . وبلغنا أنهم كانوا في مكان لا يثبت عليه بنيان ، فيقال :
إنهم الزنج . وقال الحسن : إذا غربت الشمس خرجوا يتراعون كما يتراعى الوحش . وقرأ
الحسن ، ومجاهد ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، وابن محيصن : " مطلع الشمس " بفتح اللام . قال
ابن الأنباري : ولا خلاف بين أهل العربية في أن المطلع ، والمطلع كلاهما يعنى بهما المكان الذي
تطلع منه الشمس . ويقولون : ما كان على فعل يفعل ، فالمصدر واسم الموضع يأتيان على
المفعل ، كقولهم : المدخل ، للدخول ، والموضع الذي يدخل منه ، إلا أحد عشر حرفا جاءت
مكسورة إذا أريد بها الموضع ، وهي : المطلع ، والمسكن ، والمنسك ، والمشرق ، والمغرب ،
والمسجد ، والمنبت ، والمجزر ، والمفرق ، والمسقط ، الموضع الذي تضع فيه
الناقة ; وخمسة من هؤلاء الأحد عشر حرفا سمع فيهن الكسر والفتح : المطلع ، والمطلع .
المنسك ، والمنسك . والمجزر ، والمجزر . والمسكن ، والمسكن . والمنبت ، والمنبت ; فقرا
الحسن على الأصل من احتمال المفعل الوجهين الموصوفين ، وقراءة العامة على اختيار العرب وما
كثر على ألسنتها ، وخصت الموضع بالكسر ، وآثرت المصدر بالفتح . قال أبو عمرو : المطلع ،
بالكسر : الموضع الذي تطلع فيه ; والمطلع ، بالفتح : الطلوع ; قال ابن الأنباري : هذا هو
الأصل ، ثم إن العرب تتسع فتجعل الاسم نائبا عن المصدر ، فيقرؤون : * ( حتى مطلع الفجر ) *
بالكسر وهم يعنون الطلوع ; ويقرأ من قرأ * ( مطلع الشمس ) * بالفتح على أنه موضع بمنزلة المدخل
الذي هو اسم للموضع الذي يدخل منه .
قوله تعالى : * ( كذلك ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها .
والثاني : أتبع سببا كما أتبع سببا .
والثالث : كما وجد أولئك عند مغرب الشمس وحكم فيهم ، كذلك وجد هؤلاء عند مطلعها
وحكم فيهم .
والرابع : أن المعنى : كذلك أمرهم كما قصصنا عليك ; ثم استأنف فقال : * ( وقد أحطنا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 131
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣١