والثاني : أنهم الكفار .
والثالث : أنهم جميع الخلائق : الجن والإنس يموجون حيارى . فعلى هذين القولين ،
المراد باليوم المذكور يوم القيامة .
قوله تعالى : * ( ونفخ في الصور ) * هذه نفخة البعث . وقد شرحنا معنى " الصور " في
[ سورة ] الأنعام .
قوله تعالى : * ( وعرضنا جهنم ) * أي : أظهرناها لهم حتى شاهدوها .
قوله تعالى : * ( الذين كانت أعينهم ) * يعني : أعين قلوبهم * ( في غطاء ) * أي : في غفلة
* ( عن ذكري ) * أي : عن توحيدي والإيمان بي وبكتابي * ( وكانوا يستطيعون سمعا ) * هذا
لعداوتهم وعنادهم وكراهتهم ما ينذرون به ، كما تقول لمن يكره قولك : ما تقدر أن تسمع
كلامي .
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم
للكافرين نزلا " 102 "
قوله تعالى : * ( أفحسب الذين كفروا ) * أي : أفظن المشركون * ( أن يتخذوا عبادي ) * في
هؤلاء العباد ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الشياطين ، قاله ابن عباس .
والثاني : الأصنام ، قاله مقاتل .
والثالث : الملائكة والمسيح وعزير وسائر المعبودات من دونه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : * ( من دوني ) * فتح هذه الياء نافع ، وأبو عمرو . وجواب الاستفهام في هذه الآية
محذوف ، وفي تقديره قولان :
أحدهما : أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء ، كلا بل هم أعداء لهم يتبرؤون منهم .
والثاني : أن يتخذوهم أولياء ولا أغضب ولا أعاقبهم . وروى أبان عن عاصم ، وزيد عن
يعقوب : " أفحسب " بتسكين السين وضم الباء ، وهي قراءة علي ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وعكرمة ، وابن يعمر ، وابن محيصن ; ومعناها : أفيكفيهم أن يتخذوهم أولياء ؟