أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا " 87 " وأما من آمن وعمل
صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " 88 "
قوله تعالى : * ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * قد ذكرنا سبب نزولها عند قوله تعالى :
* ( ويسألونك عن الروح ) * .
واختلفوا في اسم ذي القرنين على أربعة أقوال :
أحدها : عبد الله ، قاله علي رضي الله عنه ، وروي عن ابن عباس أنه عبد الله بن
الضحاك .
والثاني : الإسكندر ، قاله وهب .
والثالث : عياش ، قاله محمد بن علي بن الحسين .
والرابع : الصعب بن جابر بن القلمس ، ذكره ابن أبي خيثمة .
وفي علة تسميته بذي القرنين عشرة أقوال :
أحدها : أنه دعا قومه إلى الله تعالى ، فضربوه على قرنه فهلك ، فغبر زمانا ، ثم بعثه الله
فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر فهلك ، فذانك قرناه ، قاله علي رضي الله عنه .
والثاني : أنه سمي بذي القرنين ، لأنه سار إلى مغرب الشمس وإلى مطلعها ، رواه أبو صالح
عن ابن عباس .
والثالث : لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس .
والرابع : لأنه رأى في المنام كأنه امتد من السماء إلى الأرض وأخذ بقرني الشمس ، فقص
ذلك على قومه ، فسمي بذي القرنين .
الخامس : لأنه ملك الروم وفارس .
والسادس : لأنه كان في رأسه شبه القرنين ، رويت هذه الأقوال الأربعة عن وهب بن منبه .
والسابع : لأنه كانت له غديرتان من شعر ، قاله الحسن . قال ابن الأنباري : والعرب تسمي
الضفيرتين من الشعر غديرتين ، وجميرتين ، وقرنين ; قال : ومن قال : سمي بذلك لأنه ملك فارس
والروم ، قال : لأنهما عاليان على جانبين من الأرض يقال لهما : قرنان .
والثامن : لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت ذوي شرف .
والتاسع : لأنه انقرض في زمانه قرنان من الناس ، وهو حي .
والعاشر : لأنه سلك الظلمة والنور ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو إسحاق الثعلبي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 128
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٨