حيث تؤمرون ( 65 ) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 )
قوله تعالى : ( قال أبشرتموني ) أي : بالولد ( على أن مسني الكبر ) أي : على حالة الكبر
والهرم ( فبم تبشرون ) قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " تبشرون " بفتح
النون . وقرأ نافع بكسر النون ، ووافقه ابن كثير في كسرها ، لكنه شددها . وهذا استفهام تعجب ، كأنه
عجب من الولد على كبره . ( قالوا بشرناك بالحق ) أي : بما قضى الله أنه كائن ( فلا تكن من
القانطين ) يعني : الآيسين . ( قال ومن يقنط ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة :
" ومن يقنط " بفتح النون في جميع القرآن . وقرأ أبو عمرو ، والكسائي : " يقنط " بكسر النون .
وكلهم قرؤوا ( من بعد ما قنطوا ) بفتح النون ، وروى خارجة عن أبي عمرو " ومن يقنط " بضم
النون . قال الزجاج : يقال : قنط ، وقنط يقنط ، والقنوط بمعنى اليأس ، ولم يكن إبراهيم قانطا ، ولكنه
استبعد وجود الولد . ( قال فما خطبكم ) أي : ما أمركم ؟ ( قالوا إنا أرسلنا ) أي : بالعذاب . وقوله
[ تعالى ] : ( إلا آل لوط ) استثناء ليس من الأول ، فأما آل لوط ، فهم أتباعه المؤمنون .
قوله تعالى : ( إنا لمنجوهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر :
" لمنجوهم " مشددة الجيم . وقرأ حمزة والكسائي " لمنجوهم " خفيفة .
قوله تعالى : ( إلا امرأته ) المعنى : إنا لمنجوهم إلا امرأته ( قدرنا ) وروى أبو بكر عن عاصم
" قدرنا " بالتخفيف ، والمعنى واحد ، يقال : قدرت وقدرت ، والمعنى : قضينا ( إنها لمن الغابرين )
يعني : الباقين في العذاب .
قوله تعالى : ( إنكم قوم منكرون ) يعني : لا أعرفكم ، ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون )
يعنون : العذاب ، كانوا يشكون في نزوله . ( وأتيناك بالحق ) أي : بالأمر الذي لا شك فيه من عذاب
قومك .
قوله تعالى : ( واتبع أدبارهم ) أي : سر خلفهم ( وامضوا حيث تؤمرون ) أي : حيث يأمركم
جبريل ، وفي المكان الذي أمروا إليه قولان :
أحدهما : أنه الشام ، قاله ابن عباس .
والثاني : قرية من قرى لوط ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي : أوحينا إليه ذلك الأمر ، أي : الأمر بهلاك قومه .
قال الزجاج : فسر : ما الأمر بباقي الآية ، والمعنى : وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . فأما
الدابر ، فقد سبق تفسيره ، والمعنى : إن آخر من يبقى منكم يهلك وقت الصبح .