لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 )
قوله تعالى : ( إن عبادي ) فيهم أربعة أقوال :
أحدها : أنهم المؤمنون .
والثاني : المعصومون ، رويا عن قتادة .
والثالث : المخلصون ، قاله مقاتل .
والرابع : المطيعون ، قاله ابن جرير . فعلى هذه الأقوال ، تكون الآية من العام الذي أريد به
الخاص ، وفي المراد بالسلطان قولان :
أحدهما : أنه الحجة ، قاله ابن جرير ، فيكون المعنى : ليس لك حجة في إغوائهم .
والثاني : أنه القهر والغلبة ، إنما له أن يغر ويزين ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وسئل سفيان بن
عيينة عن هذه الآية ، فقال : ليس لك عليهم سلطان أن تلقيهم في ذنب يضيق عفوي عنه .
قوله تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني : الذين اتبعوه .
قوله تعالى : ( لها سبعة أبواب ) وهي دركاتها بعضها فوق بعض ، قال علي عليه السلام :
أبواب جهنم ليست كأبوابكم هذه ، ولكنها هكذا وهكذا وهكذا بعضها فوق بعض ، ووصف الراوي
عنه بيده وفتح أصابعه . قال ابن جرير : لها سبعة أبواب ، أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم
السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقال الضحاك : هي سبعة أدراك بعضها فوق بعض ،
فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر ذنوبهم ثم يخرجون ، والثاني فيه النصارى ، والثالث فيه
اليهود ، والرابع فيه الصابئون ، والخامس فيه المجوس ، والسادس فيه مشركو العرب ، والسابع فيه
المنافقون . قال ابن الأنباري : لما اتصل العذاب بالباب ، وكان الباب من سببه ، سمي باسمه
للمجاورة ، كتسميتهم الحدث غائطا .
قوله تعالى : ( لكل باب منهم ) أي : من أتباع إبليس ( جزء مقسوم ) والجزء : بعض الشئ .
إن المتقين في جناب وعيون ( 45 ) ادخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ونزعنا ما في صدورهم
من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ( 48 )