والرابع : المتفكرون ، قاله ابن زيد ، والفراء .
قوله تعالى : ( وإنها ) يعني : قرية قوم لوط ( لبسبيل مقيم ) فيه قولان :
أحدهما : لبطريق واضح ، رواه نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والزجاج .
وقال ابن زيد : لبطريق مبين .
والثاني : لبهلاك . رواه أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس ، والمعنى : إنها بحال هلاكها لم
تعمر حتى الآن ! فالاعتبار بها ممكن ، وهي على طريق قريش إذا سافروا إلى الشام .
وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( 78 ) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 )
قوله تعالى : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) قال الزجاج : معنى " إن " واللام : التوكيد ،
والأيك : الشجر الملتف ، فالفصل بين واحده وجمعه ، الهاء . فالمعنى : أصحاب الشجرة . قال
المفسرون : هم قوم شعيب ، كان مكانهم ذا شجر ، فكذبوا شعيبا فأهلكوا بالحر كما بينا في سورة
( هود ) .
قوله تعالى : ( وإنهما ) في المكنى عنهما قولان :
أحدهما : أنهما الأيكة ومدينة قوم لوط ، قاله الأكثرون .
والثاني : لوط وشعيب ، ذكره ابن الأنباري . وفي قوله : ( لبإمام مبين ) قولان :
أحدهما : لبطريق ظاهر ، قاله ابن عباس ، قال ابن قتيبة : وقيل للطريق : إمام ، لأن المسافر
يأتم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده .
والثاني : لفي كتاب مستبين ، قاله السدي . قال ابن الأنباري : " وإنهما " يعني : لوطا وشعيبا
لبطريق من الحق يؤتم به .
ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها
معرضين ( 81 )
قوله تعالى : ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) يعني بهم ثمود . قال ابن عباس : كانت
منازلهم بالحجر بين المدينة والشام ، وفي الحجر قولان :