قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) قد شرحنا في سورة ( البقرة ) معنى التقوى
والجنات . فأما العيون ، فهي عيون الماء ، والخمر ، والسلسبيل ، والتسنيم ، وغير ذلك مما ذكر أنه
من شراب الجنة .
قوله تعالى : ( ادخلوها بسلام ) المعنى : يقال لهم : ادخلوها بسلام ، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : بسلامة من النار .
والثاني : بسلامة من كل آفة .
والثالث : بتحية من الله [ تعالى ] ، وفي قوله : ( آمنين ) أربعة أقوال :
أحدها : آمنين من عذاب الله .
والثاني : من الخروج .
والثالث : من الموت .
والرابع : من الخوف والمرض .
قوله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) قد ذكرنا تفسيرها في سورة الأعراف فإن
المفسرين ذكروا ما هناك هاهنا من تفسير وسبب نزول .
قوله تعالى : ( إخوانا ) منصوب على الحال ، والمعنى : أنهم متوادون .
فإن قيل : كيف نصب " إخوانا " على الحال ، فأوجب ذلك أن التآخي وقع مع نزع الغل
وقد كان التآخي بينهم في الدنيا ؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : ما مضى من التآخي قد كان تشويه ضغائن وشحناء ، وهذا
التآخي بينهم الموجود عند نزع الغل هو تآخي المصافاة والإخلاص ، ويجوز أن ينتصب على المدح ،
المعنى : اذكر إخوانا . فأما السرر ، فجمع سرير ، قال ابن عباس : على سرر من ذهب مكللة
بالزبرجد والدر والياقوت ، السرير مثل ما بين عدن إلى أيلة ، ( متقابلين ) لا يرى بعضهم قفا بعض ،
حيثما التفت رأى وجها يحبه يقابله .
قوله تعالى : ( لا يمسهم فيها نصب ) أي : لا يصيبهم في الجنة إعياء وتعب .
* نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( 49 ) وأن عذابي هو العذاب الأليم ( 50 ) ونبئهم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 295
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٥