النحويون : ارتفع " لعمرك " بالابتداء ، والخبر محذوف ، والمعنى : لعمرك قسمي ، ولعمرك ما أقسم به ،
وحذف الخبر ، لأن في الكلام دليلا عليه . المعنى : أقسم ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) وفي المراد بهذه
السكرة قولان :
أحدهما : أنها بمعنى الضلالة ، قاله قتادة .
والثاني : بمعنى الغفلة ، قاله الأعمش ، وقد شرحنا معنى العمة في سورة البقرة . وفي
المشار إليهم بهذا قولان :
أحدهما : أنهم قوم لوط ، قاله الأكثرون .
والثاني : قوم نبينا صلى الله عليه وسلم قاله عطاء .
قوله تعالى : ( فأخذتهم الصيحة ) يعني : صيحة العذاب ، وهي صيحة جبريل عليه السلام .
( مشرقين ) قال الزجاج : يقال : أشرقنا ، فنحن مشرقون : إذا صادفوا شروق الشمس وهو طلوعها ،
كما يقال : أصبحنا : إذا صادفوا الصبح ، يقال : شرقت الشمس : إذا طلعت ، وأشرقت : إذا
أضاءت وصفت ، هذا أكثر اللغة ، وقد قيل : شرقت وأشرقت في معنى واحد ، إلا أن " مشرقين " في
معنى مصادفين لطلوع الشمس .
قوله تعالى : ( فجعلنا عاليها سافلها ) قد فسرنا الآية في سورة ( هود ) وفي المتوسمين أربعة
أقوال :
أحدها : أنهم المتفرسون ، روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اتقوا فراسة
المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ثم قرأ ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال : المتفرسين ، وبهذا قال
مجاهد ، وابن قتيبة . قال ابن قتيبة : يقال : توسمت في فلان الخير ، أي : تبينته . وقال الزجاج :
المتوسمون ، في اللغة : النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشئ ، يقال : توسمت
في فلان كذا ، أي : عرفت وسم ذلك فيه . وقال غيره : المتوسم : الناظر في السمة الدالة على
الشئ .
والثاني : المعتبرون ، قاله قتادة .
والثالث : الناظرون ، قاله الضحاك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٩