عليهم أنهم لا يؤمنون ، وقوله : ( أنهم لا يؤمنون ) بدل من ( كلمة ربك ) . وجائز أن تكون
الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون ، وتكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب .
وذكر ابن الأنباري في ( كذلك ) قولين :
أحدهما : أنها إشارة إلى مصدر ( تصرفون ) ، والمعنى : مثل ذلك الصرف حقت كلمة
ربك .
والثاني : أنه بمعنى هكذا .
وفي معنى ( حقت ) قولان :
أحدهما : وجبت .
والثاني : سبقت .
وفي كلمته قولان :
أحدهما : أنها بمعنى وعده .
والثاني : بمعنى قضائه . ومن قرأ ( كلمات ) جعل كل واحدة من الكلم التي توعدوا بها
كلمة . وقد شرحنا معنى الكلمة في ( الأعراف ) .
قوله تعالى : ( قل الله يهدي للحق ) أي : إلى الحق .
قوله تعالى : ( أم من لا يهدي ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع : ( يهدي ) بفتح
الياء والهاء وتشديد الدال . قال الزجاج : الأصل يهتدي ، فأدغمت التاء في الدال فطرحت فتحتها على
الهاء . وقرأ نافع إلا ورشا ، وأبو عمرو : ( يهدي ) بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، غير أن
أبا عمرو كان يشم الهاء شيئا من الفتح . وقرأ حمزة ، والكسائي : ( يهدي ) بفتح
الياء وسكون
الهاء وتخفيف الدال . قال أبو علي : والمعنى : لا يهدي غيره إلا أن يهدى هو ، ولو هدي الصم
لم يهتد ، ولكن لما جعلوها كمن يعقل ، أجريت مجراه . وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن
عاصم : ( يهدي ) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وكذلك روى أبان وجبلة عن المفضل وعبد
الوارث ، قال الزجاج : أتبعوا الكسرة الكسرة ، وهي رديئة لثقل الكسرة في الياء . وروى حفص
عن عاصم ، والكسائي عن أبي بكر عنه : ( يهدي ) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، قال
الزجاج : وهذه في الجودة كالمفتوحة الهاء ، إلا أن الهاء كسرت لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن
السميفع : ( يهتدي ) بزيادة تاء . والمراد بقوله : ( أم من لا يهدي ) الصم ( إلا أن يهدى ) .
وظاهر الكلام يدل على أن الأصنام إن هديت اهتدت ، وليست كذلك ، لأنها حجارة لا تهتدى ، إلا
أنهم لما اتخذوها آلهة ، عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ، ووصفت صفة من يعقل وإن لم تكن في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 27
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧