فعنه جوابان :
أحدهما ، أنها دخلت للمبالغة في المدح كما قالوا : أظرف بعبد الله ، وأنبل بعبد الرحمن ،
وناهيك بأخينا ، وحسبك بصديقنا ، هذا قول الفراء وأصحابه .
والثاني : أنها دخلت توكيدا للكلام ، إذ سقوطها ممكن ، كما يقال : خذ بالخطام ، وخذ
الخطام ، قاله ابن الأنباري .
* * *
هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 30 )
قوله تعالى : ( هنالك تبلو ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر :
( تبلو ) بالباء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وزيد عن يعقوب : ( تتلو ) بالتاء . قال الزجاج :
( هنالك ) ظرف .
والمعنى : في ذلك الوقت تبلو ، وهو منصوب بتبلو ، وقد إلا أنه غير متمكن ، والام زائدة ،
والأصل : هناك ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة . و ( تبلو ) تختبر ،
أي : تعلم . ومن قرأ ( تتلو ) بتاءين . فقد فسرها الأخفش وغيره : تتلو من التلاوة ، أي : تقرأ .
وفسروه أيضا : تتبع كل نفس ما أسلفت . ومثله قول الشاعر :
قد جعلت دلوي تستتليني
أي : تستتبعني ، أي : من ثقلها تستدعي اتباعي إياها .
قوله تعالى : ( وردوا ) أي : في الآخرة ( إلى الله مولاهم الحق ) الذي يملك أمرهم
حقا ، لامن جعلوا معه من الشركاء . ( وضل عنهم ) أي : زال وبطل ( ما كانوا يفترون ) من
الآلهة .
* * *
قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصر ومن يخرج الحي
من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 )
قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء ) المطر ، ومن الأرض النبات ، ( أم من يملك