قيل لسفيان بن عيينة : يقول الناس : كل إنسان عدو ما جهل ، فقال : هذا في كتاب الله .
قيل له : أين ؟ فقال : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) .
وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن : من جهل شيئا عاداه ؟ فقال : نعم ، في
موضعين . قوله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) وقوله : ( إذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا
إفك قديم ) .
ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ( 40 )
قوله تعالى : ( ومنهم من يؤمن به ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : قريش ، قاله مقاتل بن سليمان .
وفي هاء ( به ) قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، قاله مقاتل .
والثاني : إلى القرآن ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
وهذه الآية تضمنت الإخبار عما سبق في علم الله ، فالمعنى : ومنهم من سيؤمن به . وقال
الزجاج : منهم من يعلم أنه حق فيصدق به ويعاند فيظهر الكفر . ( ومنهم من لا يؤمن به ) أي :
يشك ولا يصدق .
قوله تعالى : ( وربك أعلم بالمفسدين ) قال عطاء : يريد المكذبين ، وهذا تهديد لهم .
* * *
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريؤن مما أعمل وأنا برئ مما
تعملون ( 41 )
قوله تعالى : ( وإن كذبوك فقل لي عملي . . . ) الآية . قال أبو صالح عن ابن عباس :
نسختها آية السيف ، وليس هذا بصحيح ، لأنه لا تنافي بين الآيتين .
* * *
ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 )