قوله تعالى : ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه تصديق الكتب المتقدمة ، قاله ابن عباس . فعلى هذا ، إنما قال : ( الذي )
لأنه يريد الوحي .
والثاني : ما بين يديه من البعث والنشور ، ذكره الزجاج .
والثالث : تصديق النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين يدي القرآن ، لأنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوه
قبل سماعهم القرآن ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( وتفصيل الكتاب ) أي : وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم
والفرائض التي فرضها عليهم .
* * *
أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم
صادقين ( 38 )
قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) في ( أم ) قولان . أحدهما : أنها بمعنى الواو ، قاله أبو
عبيدة .
والثاني : بمعنى بل ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( فأتوا بسورة مثله ) قال الزجاج : المعنى : فأتوا بسورة مثل سورة منه ، فذكر المثل
لأنه إنما التمس شبه الجنس ( وادعوا من استطعتم ) ممن هو في التكذيب مثلكم ( إن كنتم صادقين )
أنه اختلقه .
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر
كيف كان عاقبة الظالمين ( 39 )
قوله تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى : بما لم يحيطوا بعلم ما فيه ذكر الجنة والنار والبعث والجزاء .
والثاني : بما لم يحيطوا بعلم التكذيب به ، لأنهم شاكون فيه .
وفي قوله : ( ولما يأتهم تأويله ) قولان :
أحدهما : تصديق ما وعدوا به من الوعيد . والتأويل : ما يؤول إليه الأمر .
والثاني : ولم يكن معهم علم تأويله ، قاله الزجاج .