المشركون من الأصنام ، أنه باطل وضلال ، إنما يقلدون آباءهم ، ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) وفيه
ثلاثة أقوال :
أحدها : ما قدر لهم من خير وشر ، قاله ابن عباس .
والثاني : نصيبهم من الرزق ، قاله أبو العالية .
والثالث : نصيبهم من العذاب ، قاله ابن زيد . وقال بعضهم : لا ينقصهم من عذاب
آبائهم .
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم
لفي شك منه مريب ( 110 )
قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فاختلف فيه ) فمن مصدق به
ومكذب كما فعل قومك بالقرآن . قال المفسرون : وهذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) قال ابن عباس : يريد : إني أخرت أمتك إلى
يوم القيامة ، ولولا ذلك لعجلت عقاب من كذبك . وقال ابن قتيبة : لولا نظرة لهم إلى يوم الدين
لقضي بينهم في الدنيا . وقال ابن جرير : سبقت من ربك أنه لا يعجل على خلقه بالعذاب ، لقضي
بين المصدق منهم والمكذب بإهلاك المكذب وإنجاء المصدق .
قوله تعالى : ( وإنهم لفي شك منه ) أي : من القرآن ( مريب ) أي : موقع للريب .
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ( 111 )
قوله تعالى : ( وإن كلا ) يشير إلى جميع من قص قصته في هذه السورة . وقال مقاتل :
يعني به كفار هذه الأمة . وقيل : المعنى : وإن كلا لخلق أو بشر ( ليوفينهم ) . قرأ أبو عمرو ،
والكسائي " وإن " مشددة النون ، " لما " خفيفة . واللام في " لما " لام التوكيد ، دخلت على " ما "
وهي خبر " إن " . واللام في " ليوفينهم " اللام التي يتلقى بها القسم ، والتقدير : والله ليوفينهم ،
ودخلت " ما " للفصل بين اللامين . قال مكي بن أبي طالب : وقيل : إن " ما " زائدة ، لكن دخلت
لتفصل بين اللامين اللذين يتلقيان القسم وكلاهما مفتوح ، ففصل ب " ما " بينهما . وقرأ ابن كثير
" وإن " بالتخفيف ، وكذلك " لما " . قال سيبويه : حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول :